الموت دائماً ما يحمل آيات للمتوسمين ، لسيما وأن ما يحتف به غالباً من لوعة الفراق ، و تبدل الأحوال وسيادة الحزن تظل مشاعر فريدة تدفع الإنسان دفعاً إلي التوقف عندها طويلاً ربما أملاً في استلهام العبر.
ولقد هيجت أخبار جنازة هند رستم- أسأل الله أن يرحمها وأن يغفر لها - في نفسي مشاعر عدة بشأن امرأةٍ طبقت شهرتها الآفاق ،فتساءلت ابتداءً:
هل المشهد برمته صورة مصغرة من قوله تعالي ( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) ؟، فالجنازة التي حضرها عددٌ لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من أهل نفس الصناعة الفنية التي انتمت إليها هند أغلب حياتها ، و الذين طالما امتدحوا فنها و تغزلوا بجمالها ، ولهثوا وراء بريق شهرتها و ربما لهم فيها مآرب أخري ، قد خذلوها في أعز أوقات احتياجها إليهم ، خذلاناً نوهت عنه أغلب الصحف التي تناولت الخبر بالتعليق.
جنازة هند رستم تحولت برأيي إلي شاهدٍ عدل ٍ قال للمشخصاتية (الممثلين) في أنفسهم قولاً بليغاً، وهتك الستر – الذي لم يكن في واقع الأمر ثخيناً سابغاً- فاظهر أن أخلاقاً كالوفاء و اتباع الجنازة كحقٍ للمسلم علي إخوانه، نوعٌ من تضييع الأوقات وتوافه الأمور بالنسبة للسادة المشخصاتية أرباب السينما و التلفاز.
استحضرت أيضاً أن العبرة بالخواتيم ، وربما كان المرء قاب قوسين أو أدني من خاتمةٍ تلخص ما كان عليه من سوء طيلة عمره فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها أو العكس. أذكر منذ قرابة الخمسة أشهر أن انتشر لهند رستم تصريح ٌ علي مواقع الإنترنت أذهل كل المتابعين في الوقت الذي كانت فيه الحرب علي أبسط معني الإلتزام بشرع الله سبحانه و تعالي قد استعر أتونها من جديد.
يومها صرحت من كانوا يصفونها بمارلين منرو الشرق في إشارة واضحة لارتباطها بأداء نوعية تمثيليةٍ معينة من أدوار التبذل و استعراض مفاتن المرأة في ردها عن رأيها في صعود الإخوان للسلطة – وهو السؤال المراد لها من ورائه أن تسلك مسلك التيار العام من أهل هذه البيئة شديدة التدني فتسارع إلي رفض التيار الإسلامي جملةً و تفصيلاً بلْه غمز الشريعة نفسها بزعم أن تطبيقها سيعني الكبت و القهر و التضييق لسيما علي أرباب الفجور و الخنا المسمي فناً – غير أن هند قلبت الأمور حينها رأساً علي عقب وباغتت الدنيا بأسرها بغزل صريح في الشريعة الإسلامية وما سيجنيه الناس من رخاء واستقرار جراء تطبيقها بعد عقودٍ متطاولة من التبعية للغرب والشرق و تغييب الضمير وتوحش الفساد علي إثر تغييب الشريعة عن المشهد المصري، وهذه نص كلمتها علي موقع مصراوي بتاريخ 31 /3/2011 :
(أعلنت رستم تأييدها التام لبقاء المادة الثانية من الدستور المصري بسبب حاجتنا للشريعة الإسلامية لتنظيم حياتنا ، موضحة أننا "في حاجة للدين الإسلامي والحكم بالشريعة بعد أن اختلطت الأمور وتاهت القيم لأننا أصبحنا نسير وفق النموذج الغربي وابتعدنا عن الدين" ، وفي نفس السياق أعلنت تقبلها لحكم الإخوان لمصر حيث قالت : "ما المشكلة في حكم الإخوان ؟ أليس الإخوان المسلمين مصريين ولماذا لا نعط الفرصة لأكبر كيان منظم في مصر، وفي حالة عدم التزامهم بتنفيذ ما هو مطلوب لمصلحة مصر «اللي هيخدم بلدي هحطه فوق راسي» ولن تفرق معي هل هو إخوانجي أم لا) ...تصور! كانت هذه الكلمات لهند رستم وليست لداعية سلفي!
قفزت عباراتها تلك إلي ذهني فور سماعي بوفاتها، وبتداعٍٍ طبيعي تذكرت خبر الصادق المصدوق صلي الله عليه و سلم ، إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ.
ورحمة الله التي وسعت امرأةً من بغايا بني إسرائيل سقت الكلب بخفها لا جرم تتسع لأمته هند شكراً لها علي صنيعها ،في وقت ٍ تتلوث أسماعنا أناء الليل وأطراف النهار بأصوات المنتقصين من شأن الشريعة وكأنها شر مستطير سيأتي علي الأخضر و اليابس.
ولكي تتزن النظرة بعد ما قدمنا من الثناء علي موقف هند الأخير فلابد أن نذَكر فتياتنا وأخواتنا ، أن الميت يشيعه في جنازته أهله و ماله و عمله فيرجع الأهل و المال و ما يبقي معه إلا العمل ، و المرأة التي سودت صفحات الجرائد وامتلأت شاشات التلفاز بأخبار أفلامها وصور مفاتنها ولهاث الدنيا ورائها ، قد أفضت إلي بارئها وواري الثري جسدها بعد كبر سنٍ و معاناةٍ مع المرض ، فاندثر الجمال وغيضت النجومية ، هل تحس منها من شيئ ٍ أو تسمع لها ركزاً ؟ فليت شعري لم يبقَ إلا العمل و الأثر ، فجديرٌ بأي ممثلةٍ شابة استحوذ عليها شياطين الإنس أو الجن وزينوا لها سوء عمل التمثيل فرأته حسناً ، أن تفيق من سكرة الهوي وتثوب إلي رشدها لتقف علي حقيقة الدنيا بعدما عاينت مشهد موت هند رستم .
لأن الله لم يكن ليُهلك القري بظلم و أهلها مصلحون ...فهي مدونة إنقاذٍ من الهلاك ، و لأنه سبحانه لا يضيع أجر المصلحين ...فهي مدونةٌ تجمع شتات رواد الإصلاح لتؤتي جهودهم ثمارها المرجوة...هذه مدونة تحشد زخم أولي بقية ٍ ينهون عن الفساد في الارض...لذا كانت للنخبة....نخبة الإصلاح
الأربعاء، 17 أغسطس 2011
الخميس، 28 يوليو 2011
وصيات مؤتمر حزب النور الإقتصادي الأول ثورة مصرية إقتصادية راشدة ( ثمار-1
كتب نادر بكار
الإقتصاد الإسلامي قادر علي انتشال مصر من أزمتها الإقتصادية الراهنة و دفعها إلي مصاف أكثر الأمم رخاءً وازدهاراً ، وضمان ذلك (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) من ناحية ، وقادرٌ علي تجنيبها حرب الله ورسوله صلي الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )من ناحية أخري.
وحزب النور إذ يؤمن بذلك فإنه يتبني من خلال مؤتمره الأول للإقتصاد الإسلامي ( ثمار-1) التوصيات التالية:
أولاً: تشكيل أول غرفة تجارية إسلامية في مصر بإعتبارها خطوة ضخمة و آلية فعّالة علي طريق الإصلاح الإقتصادي، علي أن تتولي اللجنة الإقتصادية بحزب النور اجتذاب أصحاب روؤس الأموال من أبناء الحزب و من غيرهم علي اختلاف أنشطتهم التجارية لتشكيل الغرفة.
ثانياً: البدء بوضع حجرالأساس لبنك إسلامي يدعمه حزب النور ، ليصبح بمثابة الإضافة القوية لسوق المصارف الإسلامية ، وليلبي في الوقت نفسه رغبات مُلحة يتردد صداها في جنبات الشارع المصري.
ثالثاً : تبني خيار التوسع في تمويل المشاريع الصغيرة و المتوسطة كحل سريع المفعول قادرعلي تشغيل أعداد غفيرة من قطاعات الشباب المصري العاطل عن العمل ، ويضمن في الوقت نفسه لرجال الأعمال نسبة المخاطرة الأقل بالنسبة لرؤوس أموالهم.
رابعاً: فتح الباب أمام كل الإقتراحات المبتكرة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي يقدمها رجال الأعمال لحزب النور، علي أن تتولي اللجنة الإقتصادية بحثها و اعتماد ما يتبناه الحزب منها.
خامساً : تبني الوصول بصوت رجال الأعمال الإسلاميين إلي دوائر صنع القرار في كل ما يمس إزالة العوائق التي تُكبل حركتهم وتعيق استثماراتهم وتحول بينهم و بين تنمية رؤوس أموالهم بالصورة المشروعة.
سادساً : التعاون مع اللجنة القانونية بالحزب لإعداد مسودات القوانين و التشريعات الإقتصادية اللازمة لرفع القيود الجمركية والضريبية التي تضر بالإقتصاد المصري أشد الضرر.
سابعاً : توسيع قاعدة المشاركة في مؤتمر (ثمار -2) لتشمل سائر محافظات مصر ، وعلي أن يُعقد المؤتمر القادم بالقاهرة في غضون الأشهر القليلة المقبلة.
نشكر الحضور الكرام علي تشريفهم مؤتمرنا ونسأل الله سبحانه أن يكللَّ جهودهم مع حزب النور بالنجاح و التوفيق إنه ولي ذلك و القادر عليه،
وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك
الإقتصاد الإسلامي قادر علي انتشال مصر من أزمتها الإقتصادية الراهنة و دفعها إلي مصاف أكثر الأمم رخاءً وازدهاراً ، وضمان ذلك (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) من ناحية ، وقادرٌ علي تجنيبها حرب الله ورسوله صلي الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )من ناحية أخري.
وحزب النور إذ يؤمن بذلك فإنه يتبني من خلال مؤتمره الأول للإقتصاد الإسلامي ( ثمار-1) التوصيات التالية:
أولاً: تشكيل أول غرفة تجارية إسلامية في مصر بإعتبارها خطوة ضخمة و آلية فعّالة علي طريق الإصلاح الإقتصادي، علي أن تتولي اللجنة الإقتصادية بحزب النور اجتذاب أصحاب روؤس الأموال من أبناء الحزب و من غيرهم علي اختلاف أنشطتهم التجارية لتشكيل الغرفة.
ثانياً: البدء بوضع حجرالأساس لبنك إسلامي يدعمه حزب النور ، ليصبح بمثابة الإضافة القوية لسوق المصارف الإسلامية ، وليلبي في الوقت نفسه رغبات مُلحة يتردد صداها في جنبات الشارع المصري.
ثالثاً : تبني خيار التوسع في تمويل المشاريع الصغيرة و المتوسطة كحل سريع المفعول قادرعلي تشغيل أعداد غفيرة من قطاعات الشباب المصري العاطل عن العمل ، ويضمن في الوقت نفسه لرجال الأعمال نسبة المخاطرة الأقل بالنسبة لرؤوس أموالهم.
رابعاً: فتح الباب أمام كل الإقتراحات المبتكرة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي يقدمها رجال الأعمال لحزب النور، علي أن تتولي اللجنة الإقتصادية بحثها و اعتماد ما يتبناه الحزب منها.
خامساً : تبني الوصول بصوت رجال الأعمال الإسلاميين إلي دوائر صنع القرار في كل ما يمس إزالة العوائق التي تُكبل حركتهم وتعيق استثماراتهم وتحول بينهم و بين تنمية رؤوس أموالهم بالصورة المشروعة.
سادساً : التعاون مع اللجنة القانونية بالحزب لإعداد مسودات القوانين و التشريعات الإقتصادية اللازمة لرفع القيود الجمركية والضريبية التي تضر بالإقتصاد المصري أشد الضرر.
سابعاً : توسيع قاعدة المشاركة في مؤتمر (ثمار -2) لتشمل سائر محافظات مصر ، وعلي أن يُعقد المؤتمر القادم بالقاهرة في غضون الأشهر القليلة المقبلة.
نشكر الحضور الكرام علي تشريفهم مؤتمرنا ونسأل الله سبحانه أن يكللَّ جهودهم مع حزب النور بالنجاح و التوفيق إنه ولي ذلك و القادر عليه،
وسبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك
الجمعة، 1 يوليو 2011
كلمة ألقيتها في المؤتمر التأسيسي لحزب النور
صار شباب مصر بين عشية و ضحاها كالشامة بين الناس يشار إليه بالبنان ، وولي العالم بأسره وجهه شطر هؤلاء الشباب ، يرقب بأنفاسٍ مبهورة كيف سطروا عنواناً جديداً للمجد ، أحسب أن كلمات شاعر النيل لتتضائل عن وصفه كثيراً ، وإن كننا سنرددها من خلفه استعذاباً لوقعها وصداها أن :
سلاماً شباب النيل في كل موقفٍ ####### علي الدهر يبني المجد أو يجلب الفخرا
شبابٌ ترجم معاني حب الوطن التي أشار النبي صلي الله عليه وسلم إليها بقوله يتحسر علي فراق مكة :
( ما أطيبك من بلد ٍ وأحبك إليّ ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك) رواه الترمذي بسند صحيح وحسنه .
ثم حبه للمدينة من بعد ذلك إذ يقول:
( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد) أخرجاه في الصحيحين، ترجموا هذه المعاني كلها حركةً علي الأرض نحو إصلاحٍ شاملٍ تدريجي وشعارهم إن نريد إلا الإصلاح ما استطعنا وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه ننيب.
فالشباب الذي عاني طويلاً من الكبت والظلم و الإضطهاد قد خلع عنه ربقة العبودية لغير الله ، فاستقام لهم المنسم ولاح أمامهم الطريق ، فأجمعوا أمرهم وأتوا صفاً واحداً ترفرف راية حزب النور فوق رؤوسهم ، لا يلوون إلا علي رفعة بلادهم وعلو شأنها.
شبابٌ لو كان عز بلادهم في الثريا بعداً لنالته أياديهم ولصنعت منه واقعاً حقيقياً تسير به الركبان.
و النور المبهر الساطع دائماً ما يتصاعد تدريجياً من رحم الظلام الدامس الحالك ، فينتشر رويداً رويداً فما يلبث أن يعمّ الأرض كلها.
لن يكون هدفنا أبداً أن نوجد لمصر مكاناً تحت الشمس ،وإنما سعينا أن تكون بلادنا هي ذات شمس الحضارة التي تنير للعالمين.
معاشر المصريين قد أجيبت دعواتكم ، فاستقيموا علي منهج الإصلاح...فربنا سبحانه لا يضيع أجر المصلحين.
نادر بكار
الخميس، 26 مايو 2011
جمعة ُالصّفاقة !
كتب نادر بكار
يبدو أن ثلة علماني مصر قد ضاقوا ذرعا ًباللعبة الديمقراطية في زمن ٍقياسي أعتقد أنه لم يكن بوسع أحد ٍتخيله .
سريعاً نفد صبر العلمانيين ومعهم متطرفوا الكنيسة و سريعاً أيضاً كشّروا عن أنيابهم لشعبٍ كامل قالت فيه الأغلبية كلمتها إبَّان استفتاء مارس الشهير ، ومرةً أخري ، سريعاً تهاوت كل شعارات الحرية و الرأي الآخر وإحترام ارادة الجماهير .
نعم ... فالدعوة إلي (جمعة الغضب ) - هكذا أسموها ، والحق أن العنوان الرنان صار صناعة ًمصرية ً بامتياز ! - تعبر عن الصفاقة الليبرالية العلمانية في أكثر صورها بذاءةً وعجرفةً ، صفاقة الإحتكام إلي لغة القوة و شريعة الغاب ، صفاقة تحكّمِ الأقلية وسوء أدبها ، وليت شعري لو كانت أمثال هذه الدعوات في دولةٍ كفرنسا مثلاً لرأي هؤلاء هيبةً حقيقية للدولة تردعهم ويثوبوا معها إلي رشدهم سريعاً .
ولم نذهب بعيداً ؟ فحادثة الكونجرس الأمريكي منذ يومين منصرمين فحسب ، قد طار خبرها إلي الآفاق وبهت العالم بأسره حينما رأوا عياناً كيف لا تسمح الولايات الأمريكية التى تدعى دوماً حراسة الحريات في كوكب بأكمله وربما كواكب أخرى ! ، كيف منعت امرأة ًيهودية من مجرد التعبير عن رأيها بحضرة سيئ الذكر ثقيل الحضور بنيامين نتانياهو.
العالم عن بكرة أبيه وقف مشدوهاً يتابع الإعتداء الوحشي علي امرأةٍ واحدة ، وبدلاً من إسراع السيد الأمريكي بالقاء القبض علي الجناة ، اعتبرت الضحية جانياً بمنتهى البساطة ، وسارع رجال (كاوبوي) الـــFBI باعتقالها ببرود ٍلا يحسدهم عليه إلا عصابات المافيا !
بالقطع الأمر ليس مستغرباً علي من يعرف حقيقة القوم ، مهما تعددت الأوصاف و اختلفت الهيئات ، قد تشابهت قلوب الجميع من فرنسا شمالاً و أمريكا في أقصي الغرب ، أفنعيب علي ربائبهم من علماني مصر أن أنتهجوا نفس النهج ونسجوا علي ذات المنوال ؟
أنا فقط مندهش لكم الرعونة الهائل الذي يتحلي به العلمانيون في بلادنا ، فالأحداث عندهم تتعاقب علي نحوٍ مثير ... فتارةً يتزعم (يحيي الجمل) الدعوة إلي صياغة دستورٍ جديد يتولي بالطبع دون غيره مهمة الإشراف عليه ليطمأن هو فضلاً عن سادته إلي انتفاء ِ كل صبغة ٍاسلامية ٍعنه ، وكأني به يضع الناس أمام خيارين لا ثالث لهما حيال هذه الدعوة ، إما أن يستدر شفقتهم عليه بوصفه طاعناً في السن قد ابتُلي بداء الشيخوخة فلم يعد يميز بين الأيام والشهور ! فلا يعرف المسكين أن الشعب قد انتهي من الاستفتاء بشأن هذه المسألة من شهرين كاملين قد انقضيا !
والخيار الآخر أنه يتصور نفسه نداً لشعب ٍ كامل ٍاختارت أغلبيته طريقاً لم يقتنع به (يحيي الجمل) ورفاق دربه ، فأرادوا حمل مصر كلها علي مذهبهم قسراً وعنوةً ، والحقيقة أن الخيارين كلاهما أمرّ من الأخر فأترك للقارئ الكريم حرية الانتقاء بينهما كيفما شاء !
وتارةً أخري يدعون إلي حوارٍ وطني لاتشتم فيه إلا الكيد لتيارٍ واحدٍ بعينه – التيار الإسلامي بكافة أطيافه طبعاً – وكأن القوم فرغوا لتوهم من مناقشة كل القضايا المتعلقة برفعة شأن هذه البلاد ورفع معدلات نموها الاقتصادى ، ليصّدعوا رؤوسنا بحوار ٍلا يهدف إلا إلى العودة بنا إلى جدل ما قبل استفتاء مارس .
وإذا رأيتهم تعجبك شعاراتهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ، فكلهم يدعى حماية الثورة ومصلحة الوطن ... كلهم يدعى وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك !
فأية حماية للثورة تأتى من وراء الالتفاف على رغبة الكثرة الكاثرة من أبناء الوطن الذين اجتمعت كلمتهم على مجلس شعب ينتخبه المصريون لأول مرة بإرادتهم الحرة ، ومن ثم يشترك الجميع فى وضع الدستور الذى يليق بوضع هذه البلاد ومكانتها بين الأمم .
هؤلاء فى حقيقة الأمر إذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض ، قالوا إنما نحن مصلحون ! فإذا لم يكن استمرار الفوضى ورفض رأى الأغلبية إلا فساداً فأى شئ يكون الفساد إذاً ؟!
الله تعالى لا يحب الفساد ويبغض المفسدين ، وما كان ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون .
يبدو أن ثلة علماني مصر قد ضاقوا ذرعا ًباللعبة الديمقراطية في زمن ٍقياسي أعتقد أنه لم يكن بوسع أحد ٍتخيله .
سريعاً نفد صبر العلمانيين ومعهم متطرفوا الكنيسة و سريعاً أيضاً كشّروا عن أنيابهم لشعبٍ كامل قالت فيه الأغلبية كلمتها إبَّان استفتاء مارس الشهير ، ومرةً أخري ، سريعاً تهاوت كل شعارات الحرية و الرأي الآخر وإحترام ارادة الجماهير .
نعم ... فالدعوة إلي (جمعة الغضب ) - هكذا أسموها ، والحق أن العنوان الرنان صار صناعة ًمصرية ً بامتياز ! - تعبر عن الصفاقة الليبرالية العلمانية في أكثر صورها بذاءةً وعجرفةً ، صفاقة الإحتكام إلي لغة القوة و شريعة الغاب ، صفاقة تحكّمِ الأقلية وسوء أدبها ، وليت شعري لو كانت أمثال هذه الدعوات في دولةٍ كفرنسا مثلاً لرأي هؤلاء هيبةً حقيقية للدولة تردعهم ويثوبوا معها إلي رشدهم سريعاً .
ولم نذهب بعيداً ؟ فحادثة الكونجرس الأمريكي منذ يومين منصرمين فحسب ، قد طار خبرها إلي الآفاق وبهت العالم بأسره حينما رأوا عياناً كيف لا تسمح الولايات الأمريكية التى تدعى دوماً حراسة الحريات في كوكب بأكمله وربما كواكب أخرى ! ، كيف منعت امرأة ًيهودية من مجرد التعبير عن رأيها بحضرة سيئ الذكر ثقيل الحضور بنيامين نتانياهو.
العالم عن بكرة أبيه وقف مشدوهاً يتابع الإعتداء الوحشي علي امرأةٍ واحدة ، وبدلاً من إسراع السيد الأمريكي بالقاء القبض علي الجناة ، اعتبرت الضحية جانياً بمنتهى البساطة ، وسارع رجال (كاوبوي) الـــFBI باعتقالها ببرود ٍلا يحسدهم عليه إلا عصابات المافيا !
بالقطع الأمر ليس مستغرباً علي من يعرف حقيقة القوم ، مهما تعددت الأوصاف و اختلفت الهيئات ، قد تشابهت قلوب الجميع من فرنسا شمالاً و أمريكا في أقصي الغرب ، أفنعيب علي ربائبهم من علماني مصر أن أنتهجوا نفس النهج ونسجوا علي ذات المنوال ؟
أنا فقط مندهش لكم الرعونة الهائل الذي يتحلي به العلمانيون في بلادنا ، فالأحداث عندهم تتعاقب علي نحوٍ مثير ... فتارةً يتزعم (يحيي الجمل) الدعوة إلي صياغة دستورٍ جديد يتولي بالطبع دون غيره مهمة الإشراف عليه ليطمأن هو فضلاً عن سادته إلي انتفاء ِ كل صبغة ٍاسلامية ٍعنه ، وكأني به يضع الناس أمام خيارين لا ثالث لهما حيال هذه الدعوة ، إما أن يستدر شفقتهم عليه بوصفه طاعناً في السن قد ابتُلي بداء الشيخوخة فلم يعد يميز بين الأيام والشهور ! فلا يعرف المسكين أن الشعب قد انتهي من الاستفتاء بشأن هذه المسألة من شهرين كاملين قد انقضيا !
والخيار الآخر أنه يتصور نفسه نداً لشعب ٍ كامل ٍاختارت أغلبيته طريقاً لم يقتنع به (يحيي الجمل) ورفاق دربه ، فأرادوا حمل مصر كلها علي مذهبهم قسراً وعنوةً ، والحقيقة أن الخيارين كلاهما أمرّ من الأخر فأترك للقارئ الكريم حرية الانتقاء بينهما كيفما شاء !
وتارةً أخري يدعون إلي حوارٍ وطني لاتشتم فيه إلا الكيد لتيارٍ واحدٍ بعينه – التيار الإسلامي بكافة أطيافه طبعاً – وكأن القوم فرغوا لتوهم من مناقشة كل القضايا المتعلقة برفعة شأن هذه البلاد ورفع معدلات نموها الاقتصادى ، ليصّدعوا رؤوسنا بحوار ٍلا يهدف إلا إلى العودة بنا إلى جدل ما قبل استفتاء مارس .
وإذا رأيتهم تعجبك شعاراتهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ، فكلهم يدعى حماية الثورة ومصلحة الوطن ... كلهم يدعى وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك !
فأية حماية للثورة تأتى من وراء الالتفاف على رغبة الكثرة الكاثرة من أبناء الوطن الذين اجتمعت كلمتهم على مجلس شعب ينتخبه المصريون لأول مرة بإرادتهم الحرة ، ومن ثم يشترك الجميع فى وضع الدستور الذى يليق بوضع هذه البلاد ومكانتها بين الأمم .
هؤلاء فى حقيقة الأمر إذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض ، قالوا إنما نحن مصلحون ! فإذا لم يكن استمرار الفوضى ورفض رأى الأغلبية إلا فساداً فأى شئ يكون الفساد إذاً ؟!
الله تعالى لا يحب الفساد ويبغض المفسدين ، وما كان ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون .
الجمعة، 13 مايو 2011
الخميس، 28 أبريل 2011
الوتيرة ُالمتسارعة
الوتيرة ُالمتسارعة
كتب: نادر بكار
الوتيرة هي الطريقة المطردة ، يقال: ما زال فلان على وتيرة واحدة، أي على طريقة واحدة ونظام واحد ،ويقال: ما زال فلانٌ على وتيرة من أمره، أي على طريقة واحدة ٍواستقامة ، فإذا ما وصفنا الوتيرة بأنها متسارعة عُرف باللزوم أن ثمة َ ما طرأ عليها فأثمر لها سرعة ً جديدة.
ووتيرة ظهور الإسلام ثم التمكين له بدأت بنظر الله إلي الدنيا وهي تموج بالجاهلية الجهلاء فمقتها عربها و عجمها إلا بقايا من أهل الكتاب ظلوا مستمسكين بالحق ، فكان أن أذن الله ببعثة نبيه صلي الله عليه وسلم ، فنجا من الناس من آمن به وسقط في الهاوية من لم يرفع بذلك رأسأً ، وصدع رسوله صلي الله عليه وسلم بالحق غير آبهٍ بصنوف الإيذاء التي لاقاها، ولاقي المسلمون من العذاب ما تشيب لهوله الولدان غير أنهم أ ُمروا بادئ تعرضهم للأذي بضبط النفس و كف الأيدي ، فما زال هذا ديدنه وديدنهم حتي أ ُمر صلي الله عليه وسلم بالهجرة و تبعه في ذلك رعيل الإسلام الأول زرافاتٍ ووحداناً .
وما أن إستقرالمقام بالمهاجرين في المدينة، و أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم في التوطأة للدولة الإسلامية الوليدة ،حتي كانت (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) أوّل آية أنزلت في القتال تمثل أول تصعيدٍ لوتيرة إنتشار الإسلام وظهوره علي غيره من الأديان (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ، فأذن الله سبحانه لأوليائه الذين مزقوا كل ممزق أن يدفعوا عن أنفسهم البغي و العدوان بعد صبرٍ علي الإقصاء والإضطهاد عقداً كاملاً من عمر الزمان.
وبينما المسلمون الأُُول يلتقطون أنفاسهم ويرتبون أوراقهم ، إذ سمعوا بنبأ عيرِ أبي سفيان كما هو معروفٌ مشتهرٌ ، فخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم و النفر القليل من أصحابه لا يلوون علي شيئٍ إلا علي الظفر بأموال قريش ٍ تعويضاً مشروعاً عما خلفه المهاجرون ورائهم في مكة من أموالٍ ومتاع.
إلي هنا و الأمور كانت تسير علي وتيرة منتظمة وتخطيطٍ إسلامي ٍ يهدف في مداه البعيد إلي إظهار كلمة الله علي كل أخضرٍ ويابس بإنتهاج التدرج في التغيير كما تشربه الصحابة في العهد المكي ، و الظفر بأموال تجارة قريش كان (تكتيكاً ) مهماً في هذه المرحلة لتقوية ساعد المسلمين من جهة وتوجيه ضربةٍ إقتصادية ٍ قاصمة لظهر القرشيين من جهةٍ أخري ، لكن الأمور سارت علي غير ما هوي المسلمون و توقعوا.
فحين خرج المسلمون غير آخذين حذرهم ولا متحرفين لقتال ما يقصدون إلا عير أبي سفيان غنيمةً باردةً فجأهم أن الله تعالي قد قضي أمراً مفعولاً ، و بوغت المسلمون بقريشٍ قد خرجت إليهم بحدها وحديدها بطراً ورئاء الناس ، قد تهيأ فرسانها واستعدوا للصدام المروع.
وهنا نفهم قول الله تعالي (وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ) في سياق تسارعِ وتيرةِ التمكين للمسلمين يوم بدر، علي غير إختيارِ من الفئة المؤمنة الوحيدة الموجودة في الدنيا يومئذٍ، فإمام المفسرين الطبري يحكي لنا في تفسير هذه الآية التي أتت في معرض تصوير سورة الأنفال لملحمة بدر فيقول :
( ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه، أنتم أيها المؤمنون وعدوكم من المشركين، عن ميعاد منكم ومنهم، "لاختلفتم في الميعاد"، لكثرة عدد عدوكم، وقلة عددكم، ولكن الله جمعكم على غير ميعاد بينكم وبينهم ،"ليقضي الله أمرًا كان مفعولا"، وذلك القضاء من الله كان نصره أولياءه من المؤمنين بالله ورسوله، وهلاك أعدائه وأعدائهم ببدر بالقتل والأسر ، كما حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد" ، ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم، ما لقيتموهم، "ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولا" ، أي: ليقضي الله ما أراد بقدرته، من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير مَلأ منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه) انتهي كلامه.
ويريد بقوله (عن غير مَلأ منكم ) أي عن تشاور واجتماع ففي حديث عمر حين طعن : " أكان هذا عن ملأ منكم ؟ " ، أي : عن مشاورة من أشرافكم وجماعتكم .
فلو كان المسلمون علي علم ٍ بأن أبا سفيان قد أخذ العير في ناحية البحر فراراً منهم لأقتفوا أثره إلي هناك ولخلفوا جيش المشركين تفادياً لإشتباكٍ غير متكافئ ، ولما تعين عليهم القتال و الحال كذلك ، فذلك قوله سبحانه (لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ) لكراهة الصحابة القتال علي حالتهم تلك من القلة وعدم إعدادهم شيئاً من العدة ، وانحصار هممهم في الظفر بعير أبي سفيان، وذلكم ماعنينا بالوتيرة المتسارعة .
فإن وتيرة الإصلاح التي تواطأت علي فهمها جموع العلماء والدعاة في أصقاع العالم الإسلامي المختلفة ، لا تعرف إلا التدرج في الدعوة إلي سبيل الحق ، مع الصبر علي الأذي و الصد عن سبيل الله الذي مارسه ولازال طغاةٌ كثيرةٌ أعدادهم في أوطان المسلمين ،و استفراغ الوسع في تحصيل الأسباب (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ) للتخلص من الوهن المستشري في جسد الأمة ونفض الغبار عن وسام (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ).
لكن المليك المقتدر أذن بتسارع هذه الوتيرة ، فكان لابد للموازين أن تنقلب رأساً علي عقب ،وتزول عروش الطغاة في أيام ٍ معدودات . تونس في المقدمة وتلتها مصر ولازالت ليبيا علي رأس المرشحين للإنضمام إلي القائمة وتظهر اليمن و سوريا وربما الأردن غير بعيد ،في تسلسل ٍ ماكان للعقول تصور حدوثه بَلْهَ التخطيط له، فكان أن فتسارعت معها الأنفاس مبهورةً ما تستطيع إلي مجاراة الأحداث من سبيل .
والله سبحانه إذا أراد شيئاً مهد له أسبابه ، ولربما أيدَّ دينه بالرجل الفاجر وبأقوامٍٍ لاخلاق لهم ، ومن جنس ذلك فيما نري ، أن يكون الظلم والطغيان و الصد عن سبيل الله سبباً مباشراًمن حيث لا يدري آل الدعوة أو يحتسبوا ، في تسارع الوتيرة وتلاحق الأحداث المنذرة بقرب تحقق ما أخبر به الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم ونقله لنا تميم الداري رضي الله عنه :
)لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزٌّ يُعِزُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الإِسْلامَ ، أَوْ ذُلٌّ يُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ (
فتقفز الدعوة الإسلامية إلي الأمام عشرات الخطوات فضلاً من الله ومنّة ، وتنتهز هذا التسارع في وتيرة عملها ، لتسعي بخطي ً حثيثة قدماً علي درب قيادة العالم بأسره إلي بركات تُفتح في الدنيا من فوق الرؤوسم ومن تحت الأرجل وإلي جنةٍ في الآخرة قد حسنت مستقراً ومقاما.
كتب: نادر بكار
الوتيرة هي الطريقة المطردة ، يقال: ما زال فلان على وتيرة واحدة، أي على طريقة واحدة ونظام واحد ،ويقال: ما زال فلانٌ على وتيرة من أمره، أي على طريقة واحدة ٍواستقامة ، فإذا ما وصفنا الوتيرة بأنها متسارعة عُرف باللزوم أن ثمة َ ما طرأ عليها فأثمر لها سرعة ً جديدة.
ووتيرة ظهور الإسلام ثم التمكين له بدأت بنظر الله إلي الدنيا وهي تموج بالجاهلية الجهلاء فمقتها عربها و عجمها إلا بقايا من أهل الكتاب ظلوا مستمسكين بالحق ، فكان أن أذن الله ببعثة نبيه صلي الله عليه وسلم ، فنجا من الناس من آمن به وسقط في الهاوية من لم يرفع بذلك رأسأً ، وصدع رسوله صلي الله عليه وسلم بالحق غير آبهٍ بصنوف الإيذاء التي لاقاها، ولاقي المسلمون من العذاب ما تشيب لهوله الولدان غير أنهم أ ُمروا بادئ تعرضهم للأذي بضبط النفس و كف الأيدي ، فما زال هذا ديدنه وديدنهم حتي أ ُمر صلي الله عليه وسلم بالهجرة و تبعه في ذلك رعيل الإسلام الأول زرافاتٍ ووحداناً .
وما أن إستقرالمقام بالمهاجرين في المدينة، و أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم في التوطأة للدولة الإسلامية الوليدة ،حتي كانت (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) أوّل آية أنزلت في القتال تمثل أول تصعيدٍ لوتيرة إنتشار الإسلام وظهوره علي غيره من الأديان (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ، فأذن الله سبحانه لأوليائه الذين مزقوا كل ممزق أن يدفعوا عن أنفسهم البغي و العدوان بعد صبرٍ علي الإقصاء والإضطهاد عقداً كاملاً من عمر الزمان.
وبينما المسلمون الأُُول يلتقطون أنفاسهم ويرتبون أوراقهم ، إذ سمعوا بنبأ عيرِ أبي سفيان كما هو معروفٌ مشتهرٌ ، فخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم و النفر القليل من أصحابه لا يلوون علي شيئٍ إلا علي الظفر بأموال قريش ٍ تعويضاً مشروعاً عما خلفه المهاجرون ورائهم في مكة من أموالٍ ومتاع.
إلي هنا و الأمور كانت تسير علي وتيرة منتظمة وتخطيطٍ إسلامي ٍ يهدف في مداه البعيد إلي إظهار كلمة الله علي كل أخضرٍ ويابس بإنتهاج التدرج في التغيير كما تشربه الصحابة في العهد المكي ، و الظفر بأموال تجارة قريش كان (تكتيكاً ) مهماً في هذه المرحلة لتقوية ساعد المسلمين من جهة وتوجيه ضربةٍ إقتصادية ٍ قاصمة لظهر القرشيين من جهةٍ أخري ، لكن الأمور سارت علي غير ما هوي المسلمون و توقعوا.
فحين خرج المسلمون غير آخذين حذرهم ولا متحرفين لقتال ما يقصدون إلا عير أبي سفيان غنيمةً باردةً فجأهم أن الله تعالي قد قضي أمراً مفعولاً ، و بوغت المسلمون بقريشٍ قد خرجت إليهم بحدها وحديدها بطراً ورئاء الناس ، قد تهيأ فرسانها واستعدوا للصدام المروع.
وهنا نفهم قول الله تعالي (وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ) في سياق تسارعِ وتيرةِ التمكين للمسلمين يوم بدر، علي غير إختيارِ من الفئة المؤمنة الوحيدة الموجودة في الدنيا يومئذٍ، فإمام المفسرين الطبري يحكي لنا في تفسير هذه الآية التي أتت في معرض تصوير سورة الأنفال لملحمة بدر فيقول :
( ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه، أنتم أيها المؤمنون وعدوكم من المشركين، عن ميعاد منكم ومنهم، "لاختلفتم في الميعاد"، لكثرة عدد عدوكم، وقلة عددكم، ولكن الله جمعكم على غير ميعاد بينكم وبينهم ،"ليقضي الله أمرًا كان مفعولا"، وذلك القضاء من الله كان نصره أولياءه من المؤمنين بالله ورسوله، وهلاك أعدائه وأعدائهم ببدر بالقتل والأسر ، كما حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: "ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد" ، ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم، ما لقيتموهم، "ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولا" ، أي: ليقضي الله ما أراد بقدرته، من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير مَلأ منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه) انتهي كلامه.
ويريد بقوله (عن غير مَلأ منكم ) أي عن تشاور واجتماع ففي حديث عمر حين طعن : " أكان هذا عن ملأ منكم ؟ " ، أي : عن مشاورة من أشرافكم وجماعتكم .
فلو كان المسلمون علي علم ٍ بأن أبا سفيان قد أخذ العير في ناحية البحر فراراً منهم لأقتفوا أثره إلي هناك ولخلفوا جيش المشركين تفادياً لإشتباكٍ غير متكافئ ، ولما تعين عليهم القتال و الحال كذلك ، فذلك قوله سبحانه (لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ) لكراهة الصحابة القتال علي حالتهم تلك من القلة وعدم إعدادهم شيئاً من العدة ، وانحصار هممهم في الظفر بعير أبي سفيان، وذلكم ماعنينا بالوتيرة المتسارعة .
فإن وتيرة الإصلاح التي تواطأت علي فهمها جموع العلماء والدعاة في أصقاع العالم الإسلامي المختلفة ، لا تعرف إلا التدرج في الدعوة إلي سبيل الحق ، مع الصبر علي الأذي و الصد عن سبيل الله الذي مارسه ولازال طغاةٌ كثيرةٌ أعدادهم في أوطان المسلمين ،و استفراغ الوسع في تحصيل الأسباب (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ) للتخلص من الوهن المستشري في جسد الأمة ونفض الغبار عن وسام (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ).
لكن المليك المقتدر أذن بتسارع هذه الوتيرة ، فكان لابد للموازين أن تنقلب رأساً علي عقب ،وتزول عروش الطغاة في أيام ٍ معدودات . تونس في المقدمة وتلتها مصر ولازالت ليبيا علي رأس المرشحين للإنضمام إلي القائمة وتظهر اليمن و سوريا وربما الأردن غير بعيد ،في تسلسل ٍ ماكان للعقول تصور حدوثه بَلْهَ التخطيط له، فكان أن فتسارعت معها الأنفاس مبهورةً ما تستطيع إلي مجاراة الأحداث من سبيل .
والله سبحانه إذا أراد شيئاً مهد له أسبابه ، ولربما أيدَّ دينه بالرجل الفاجر وبأقوامٍٍ لاخلاق لهم ، ومن جنس ذلك فيما نري ، أن يكون الظلم والطغيان و الصد عن سبيل الله سبباً مباشراًمن حيث لا يدري آل الدعوة أو يحتسبوا ، في تسارع الوتيرة وتلاحق الأحداث المنذرة بقرب تحقق ما أخبر به الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم ونقله لنا تميم الداري رضي الله عنه :
)لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلا يَتْرُكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ ، عِزٌّ يُعِزُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الإِسْلامَ ، أَوْ ذُلٌّ يُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ (
فتقفز الدعوة الإسلامية إلي الأمام عشرات الخطوات فضلاً من الله ومنّة ، وتنتهز هذا التسارع في وتيرة عملها ، لتسعي بخطي ً حثيثة قدماً علي درب قيادة العالم بأسره إلي بركات تُفتح في الدنيا من فوق الرؤوسم ومن تحت الأرجل وإلي جنةٍ في الآخرة قد حسنت مستقراً ومقاما.
الاثنين، 18 أبريل 2011
الإصلاح الذي نريد
الإصلاح السياسي
تطبيق نظام الشوري وتفعيله علي الوجه الذي يحقق قمة الإصلاح السياسي فيقي البلاد من تبعات حكم ٍ استبدادي لا يعرف حرية إبداء المخالف رأيه في إطار النهج الإسلامي الأصيل الذي يعامل رأس النظام السياسي في البلاد علي إعتباره خادما للشعب يسهر علي خدمته و يحقق أمنه و رخاءه ، و بما يمكن أهل الحل و العقد من محاسبة و تقويم كل مسئول إذا ما أخل بالمهمة الموكلة إليه
مع العمل علي تحرير الإرادة السياسية للبلاد بإعتبارها دولة ً ذات سيادة ٍ كاملة ، لا تخضع لأي إملاءات خارجية و تستعلي علي أي مساعدات أو منح أجنبية تهدف إلي تقزيم دورها الحيوي الذي يمليه عليها انتمائها إلي أمتها الإسلامية ومنطقتها العربية و قارتها الإفريقية و ثقلها الحقيقي عالميا
تطبيق نظام الشوري وتفعيله علي الوجه الذي يحقق قمة الإصلاح السياسي فيقي البلاد من تبعات حكم ٍ استبدادي لا يعرف حرية إبداء المخالف رأيه في إطار النهج الإسلامي الأصيل الذي يعامل رأس النظام السياسي في البلاد علي إعتباره خادما للشعب يسهر علي خدمته و يحقق أمنه و رخاءه ، و بما يمكن أهل الحل و العقد من محاسبة و تقويم كل مسئول إذا ما أخل بالمهمة الموكلة إليه
مع العمل علي تحرير الإرادة السياسية للبلاد بإعتبارها دولة ً ذات سيادة ٍ كاملة ، لا تخضع لأي إملاءات خارجية و تستعلي علي أي مساعدات أو منح أجنبية تهدف إلي تقزيم دورها الحيوي الذي يمليه عليها انتمائها إلي أمتها الإسلامية ومنطقتها العربية و قارتها الإفريقية و ثقلها الحقيقي عالميا
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)