أحيانا أشعر أن المشهد السياسى فى مصر تحول إلى ما يشبه رقعة ضخمة للشطرنج، صحيح أنه قد يتبارى عليها أكثر من لاعب فى نفس الوقت خلافا للمعهود، لكنها، كما الحقيقية، تظل غير قابلة للقسمة إلا على لاعب واحد فى نهاية المطاف!
وبادئ الرأى فإن القوى السياسية والمجلس العسكرى والأحزاب وآخرين كلهم مشارك وفق أهدافه وقناعاته بنصيب ما من رقعة الشطرنج، وإن كنت أثق أنك لو أمعنت النظر فستجد أنه ليس بالضرورة أن يكون كل أطراف اللعبة على نفس القدر من الحنكة والمهارة، بل ربما قد تفاجأ بأنهم ليسوا بلاعبين أصلا، إذ يمكن أن يكونوا عن غير قصد بمثابة قطع يحركها غيرهم على الرقعة بمنتهى اليسر، لاسيما أولئك الذين يصرون على قراءة المشهد باعتباره حلبة للمصارعة، فهم أقرب الناس للوقوع فى فخ الاستخدام من غيرهم.
المهم أنه قد استهوتنى مسألة رقعة الشطرنج هذه كثيرا، فظللت أنقب وراء أسرار اللعبة لأفهم كيف يحسم اللاعب الماهر «الدور» لصالحه؟ فإذا بجهابذة اللعبة قد كشفوا الكثير منها وبثوا خبراتهم فى هذا المضمار لكل ناهم متعطش، فخذ عندك مثلا اتفاقهم على أنه رغم كون رقعة الشطرنج تعتمد بالأساس على الذكاء فى أكثر درجاته حدة، فإن كثيرا من اللقاءات قد يتفوق فيها الأصبر والأكثر اتزانا وقدرة على تحليل المواقف وإعادة تقييمها، على ذكى ربما كان الطيش رفيقه الدائم.
وقالوا الفرق بين اللاعب المبتدئ والآخر المحترف حساسية الأخير للمواقف الحرجة، فهو على علم بحركات خصمه التى تمثل «تهديدا مباشرا» من تلك التى لا تحتاج كبير عناء لمواجهتها.. حساسية تمتد لتشمل «عنصر التوقيت» أيضا، إذ إن اللاعب الماهر يعلم متى يقدم على حركة بعينها ومتى يؤخرها، متى يستمر فى خطته المعدة مسبقا ومتى يعدل عنها إلى «خطة بديلة».. قلت فى نفسى: أو هناك خطة بديلة؟ فلكأنى بالخبراء سمعوها، فرمانى جهبذ منهم ببصره شذرا، وقال: هذه بديهيات يا فتى، ينبغى أن تكون مستعدا مع كل حركة على الرقعة بخطة بديلة وإلا فإن احتمال أن يتوقع خصمك حركة لك فيعمد إلى إفسادها ليس منك ببعيد.
وماذا عن «ثبات الأعصاب» هل له دور فى حسم اللقاء، أفتونا يرعاكم الله؟ هزوا رؤوسهم بالموافقة، قالوا: أما تدرى أن ثبات أعصابك وتركيزك غير المنقطع كفيل بأن يقلب لك هزيمة محققة إلى نصر مبين؟ نعم قد يباغتك خصمك بحركة لم تدر بخلدك أو يثخن بك الجراح، فيخرج لك قطعة تلو أخرى من جيشك، فإن خانتك أعصابك طرفة عين فخسارتك إذن مرشحة للتضاعف سريعا، ووحدها رباطة الجأش قد تعيد لك أحكام القبض على زمام الأمور.
ظللت أحصى ما قالوه مخافة أن أذهب عنه: الصبر، الاتزان، الحساسية للتوقيت، الخطة البديلة، وثبات الأعصاب، هل من مزيد يا رفاق؟ همهم أحدهم: آخر ما نوصيك به ألا تغفل أبدا عن «رؤية متكاملة» لرقعة الشطرنج، فلاعب ينغمس فى مراقبة قطعة بعينها أو يشرد ذهنه مع كل خسارة عارضة تلم به سيخسر اللقاء حتما لا ريب.
لأن الله لم يكن ليُهلك القري بظلم و أهلها مصلحون ...فهي مدونة إنقاذٍ من الهلاك ، و لأنه سبحانه لا يضيع أجر المصلحين ...فهي مدونةٌ تجمع شتات رواد الإصلاح لتؤتي جهودهم ثمارها المرجوة...هذه مدونة تحشد زخم أولي بقية ٍ ينهون عن الفساد في الارض...لذا كانت للنخبة....نخبة الإصلاح
الأحد، 22 يناير 2012
مقال اليوم السابع ( أحدثكم عن الصفحة ! )
الصفحة وما أدراك ما الصفحة، صفحة الفيس بوك الشهيرة التى صارت بين عشية ٍوضحاها حديث مصر من أقصاها إلى أدناها، وبت شخصياً أتوقع أن يستوقفنى الناس فى كل شارع أدلف إليه بسؤال ولو عابراً عن الصفحة!
مجموعة ربما من الظرفاء ساءهم ما الشعب المصرى فيه من نكد، فأرادوا أن يسروا عنه قليلاً، أو هم حاقدون على القبول الحسن، الذى لاقاه التيار الإسلامى فى الشارع فأرادوا النيل منه بتشويه صورته، المهم أنهم أنشأوا صفحة على موقع التواصل الاجتماعى وعنونوها بـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى مصر» يعلوها - بالطبع - شعار حزب النور، مع كم من التهديد والوعيد على غرار «خرزانات» و«عصى كهربائية» كدت معه أن استلقى على قفاى من الضحك لركاكة الأسلوب وضحالة التفكير، لكن إصرار كثير من الإعلاميين على تركيز الضوء عليها، هو الذى استوقفنى وعدل وجهتى من الضحك إلى الدراسة.
فحقيقة الأمر أن المثير للاهتمام ليس «الصفحة» نفسها، إنما تناول الإعلام، لاسيما المرئى منه، لهذه القضية المختلقة هو الجدير بالتأمل، فرغم أن أبسط مناقشة موضوعية ولو لمرة واحدة كفيلة بأن تحكم على الموضوع برمته أنه وهمٌ ليس أكثر، لكن مئات ساعات البث الفضائى على مدار أسبوع ٍكامل كان لها رأىٌ آخر!
وإن تعجبْ أكثر فعجبٌ تبرير الإعلاميين لموقفهم هذا بأن الشعب من حقه أن يعلم، وأن هذا هو عين ما يتخوف منه بعد وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم، إلى غير ذلك من عباراتٍ مللت شخصياً من تفنيدها، لأن نظرةً واحدة إلى التعاطف المتزايد الذى يبديه الشارع مع الإسلاميين، كلما ازداد الهجوم عليهم ضراوةً كفيلة بأن تهدئ من روع أى متخوف ٍعلى مستقبل البلاد، على الأقل كن منصفاً ودع الناس تحكم على هذا التيار الذى تعاطفت معه بعد عام واحد من الآن على أقل تقدير.
لو قارنت بين تفاعل الإعلام مع قضية اختطاف «نغم الهلباوى» وبين موقفه من «الصفحة» فسيستبين لك سبيلُ انحراف الإعلام الكبير عن أصل رسالته فى ترتيب أولوياته وفق أولويات الشارع وليس العكس!..آه بالمناسبة لم أجد عند إخوانى من الإعلاميين ما يبرر انصرافهم عن تناول قضية اختطاف «نغم الهلباوى» فأترك لهم حرية التعليق!
بنظرى نحن أمام سقطة إعلامية حقيقية تحتاج إلى علاجٍ سريعٍ وناجع، لن يقوم به إلا أبناء الجهاز الإعلامى المخلصون الذين يفهمون خطورة دورهم وتأثيرهم على عقلية المتلقى، ويفهمون فى نفس الوقت أن الكلمة أمانة وأنه ما يلفظ من قول ٍإلا لديه رقيب عتيد، وأن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا، نحتاج ثورة فى إعلام مصر ما بعد الثورة، ثورة فى المفاهيم والأدوات والأسلوب وليس فقط تجديد أسماء البرامج لتعطى انطباعاً أن ثمة تغييراً طرأ عليها، فلن تجدى أسماءٌ بغير التفاتٍ لجوهرٍ مازال فى مجمله يحمل عبق ما قبل الثورة.
مجموعة ربما من الظرفاء ساءهم ما الشعب المصرى فيه من نكد، فأرادوا أن يسروا عنه قليلاً، أو هم حاقدون على القبول الحسن، الذى لاقاه التيار الإسلامى فى الشارع فأرادوا النيل منه بتشويه صورته، المهم أنهم أنشأوا صفحة على موقع التواصل الاجتماعى وعنونوها بـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى مصر» يعلوها - بالطبع - شعار حزب النور، مع كم من التهديد والوعيد على غرار «خرزانات» و«عصى كهربائية» كدت معه أن استلقى على قفاى من الضحك لركاكة الأسلوب وضحالة التفكير، لكن إصرار كثير من الإعلاميين على تركيز الضوء عليها، هو الذى استوقفنى وعدل وجهتى من الضحك إلى الدراسة.
فحقيقة الأمر أن المثير للاهتمام ليس «الصفحة» نفسها، إنما تناول الإعلام، لاسيما المرئى منه، لهذه القضية المختلقة هو الجدير بالتأمل، فرغم أن أبسط مناقشة موضوعية ولو لمرة واحدة كفيلة بأن تحكم على الموضوع برمته أنه وهمٌ ليس أكثر، لكن مئات ساعات البث الفضائى على مدار أسبوع ٍكامل كان لها رأىٌ آخر!
وإن تعجبْ أكثر فعجبٌ تبرير الإعلاميين لموقفهم هذا بأن الشعب من حقه أن يعلم، وأن هذا هو عين ما يتخوف منه بعد وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم، إلى غير ذلك من عباراتٍ مللت شخصياً من تفنيدها، لأن نظرةً واحدة إلى التعاطف المتزايد الذى يبديه الشارع مع الإسلاميين، كلما ازداد الهجوم عليهم ضراوةً كفيلة بأن تهدئ من روع أى متخوف ٍعلى مستقبل البلاد، على الأقل كن منصفاً ودع الناس تحكم على هذا التيار الذى تعاطفت معه بعد عام واحد من الآن على أقل تقدير.
لو قارنت بين تفاعل الإعلام مع قضية اختطاف «نغم الهلباوى» وبين موقفه من «الصفحة» فسيستبين لك سبيلُ انحراف الإعلام الكبير عن أصل رسالته فى ترتيب أولوياته وفق أولويات الشارع وليس العكس!..آه بالمناسبة لم أجد عند إخوانى من الإعلاميين ما يبرر انصرافهم عن تناول قضية اختطاف «نغم الهلباوى» فأترك لهم حرية التعليق!
بنظرى نحن أمام سقطة إعلامية حقيقية تحتاج إلى علاجٍ سريعٍ وناجع، لن يقوم به إلا أبناء الجهاز الإعلامى المخلصون الذين يفهمون خطورة دورهم وتأثيرهم على عقلية المتلقى، ويفهمون فى نفس الوقت أن الكلمة أمانة وأنه ما يلفظ من قول ٍإلا لديه رقيب عتيد، وأن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا، نحتاج ثورة فى إعلام مصر ما بعد الثورة، ثورة فى المفاهيم والأدوات والأسلوب وليس فقط تجديد أسماء البرامج لتعطى انطباعاً أن ثمة تغييراً طرأ عليها، فلن تجدى أسماءٌ بغير التفاتٍ لجوهرٍ مازال فى مجمله يحمل عبق ما قبل الثورة.
الأربعاء، 4 يناير 2012
مقال جريدة النور الجديد لنادر بكار :والآن ماذا بعد ؟
انقضت جولة ٌ أحسب أنها قد تكون الأخيرة من حرب إعلامية ضروس عمد مسعروها إلي النيل من سمعة أبناء التيار الإسلامي عموما ً وأبناء ( النور) خصوصا ًلفض الناس عنهم بعدما بوغت قطاع ٌليس باليسير بالنتائج المبهرة التي حققها الإسلاميون للمرة الثانية علي التوالي ...حربٌ ضروس أعتقد أنها ما أطفأت نار قلوب أصحابها، بل ما زادتهم غير تتبيب ، إذ أن رهانهم علي قذف الرعب في قلوب المصريين قد خسر خسراناً مبينا ًبعدما أبداه هذا الشعب الذكي المسدد من تعاطف غير مسبوق مع السلفيين خاصة ً، من فرط ما وجده من حملاتٍ إعلاميةٍ شعواء ضدهم أوصلته إلي قناعةٍ لاتتزحزح مفادها أننا نتعرض لظلم غاشم يستلزم معه أن نكون علي الحق ...أقول أن هذا هو ما استشعرته من جس نبض الشارع طيلة الأيام الماضية... ركام هائل من مئات ساعات البث الفضائي لا تتناول إلا الهجوم الضاري علي كل الأحزاب الإسلامية من سائر التيارات الأخري مع إصرارٍ غريب علي تسليط الضوء علي عوراتٍ مزعومة يجاهد الإعلام الموجه في معظمه أن يلصقها عنوة ًبحزبي التيار الإسلامي ويضرب الذكر صفحاً عن اليساريين و الليبراليين ، إما لإعتبارهم ملائكة يمشون في الأرض مطمئنين ، أو لعلمه المسبق أن لا وزن َلهم بين الناس يذكر .
أما نحن فبيت (أبي ذؤيب الهذلي) هو ما كنا نترنم به تسلية ًلنفوسنا ومحافظة ًعلي رباطة جأشنا:
وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
والآن ماذا بعد ؟ .....اعتقد أن نخبة العلمانيين بكل طوائفها محتاجة أن تعيد النظر في حساباتها حيال التيار الإسلامي بعد تصدر جناحيه النور و الحرية والعدالة للمشهد السياسي في مصر ، وإلا ففي نظري لم يتبق لهم إلا واحدة ٌمن ثلاث : إما لعق الجراح والبكاء علي لبنٍ مسكوب ، أو الاستمرار في حربٍ إعلامية خاسرة من قبل أن تبدأ ، أو تغليب مصلحة الوطن بالتعاون علي البر و التقوي مع من اختاره الشعب بمحض إرادته ممثلاً عنه .
ويمكنني هنا أن أمرر لهم الاختيار الثالث وأنا واثق ٌأن الوطني منهم سيقبله ، لاسيما لو استعدنا ذكري ( حلف الفضول) كمثالٍ يصلح أن نعول عليه في سعينا للبحث عن المشترك . و( حلف الفضول) سببه أن قريشاً بعد أن كانت مرهوبة الجانب يخشي الجميع بأسها صارت إلي هوان ٍو تشرذمٍ أغري قبائل العرب فأغارت عليها في عقر دارها, , فقام الزبير بن عبد المطلب يدعو إلى حلف يجمع به شأن قريش ويوحد صفوفها فأجابته جميع بطون قريش وتحالفوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته... ( حلفٌ) قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في شأنه : ( لو دعيت به في الإسلام لأجبت) .
ليتحل َ الليبراليون إذن بالمرونة والكياسة لتغليب مصلحة الوطن ، ولا تحملنهم عداوتنا علي تضييع البلاد ، وليتأملوا ( حلف فضولٍ)جديد .. يمد فيه السلفييون أياديهم للجميع نُصرة ً للمظلوم وردعا ً للظالم وإعادة ً لبناء البلاد ، ولا تأخذن النفوس العزة بالإثم فتصرعلي أن تضع نفسها في كفة مقابلة لكفة الوطن....
أما نحن فبيت (أبي ذؤيب الهذلي) هو ما كنا نترنم به تسلية ًلنفوسنا ومحافظة ًعلي رباطة جأشنا:
وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
والآن ماذا بعد ؟ .....اعتقد أن نخبة العلمانيين بكل طوائفها محتاجة أن تعيد النظر في حساباتها حيال التيار الإسلامي بعد تصدر جناحيه النور و الحرية والعدالة للمشهد السياسي في مصر ، وإلا ففي نظري لم يتبق لهم إلا واحدة ٌمن ثلاث : إما لعق الجراح والبكاء علي لبنٍ مسكوب ، أو الاستمرار في حربٍ إعلامية خاسرة من قبل أن تبدأ ، أو تغليب مصلحة الوطن بالتعاون علي البر و التقوي مع من اختاره الشعب بمحض إرادته ممثلاً عنه .
ويمكنني هنا أن أمرر لهم الاختيار الثالث وأنا واثق ٌأن الوطني منهم سيقبله ، لاسيما لو استعدنا ذكري ( حلف الفضول) كمثالٍ يصلح أن نعول عليه في سعينا للبحث عن المشترك . و( حلف الفضول) سببه أن قريشاً بعد أن كانت مرهوبة الجانب يخشي الجميع بأسها صارت إلي هوان ٍو تشرذمٍ أغري قبائل العرب فأغارت عليها في عقر دارها, , فقام الزبير بن عبد المطلب يدعو إلى حلف يجمع به شأن قريش ويوحد صفوفها فأجابته جميع بطون قريش وتحالفوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته... ( حلفٌ) قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في شأنه : ( لو دعيت به في الإسلام لأجبت) .
ليتحل َ الليبراليون إذن بالمرونة والكياسة لتغليب مصلحة الوطن ، ولا تحملنهم عداوتنا علي تضييع البلاد ، وليتأملوا ( حلف فضولٍ)جديد .. يمد فيه السلفييون أياديهم للجميع نُصرة ً للمظلوم وردعا ً للظالم وإعادة ً لبناء البلاد ، ولا تأخذن النفوس العزة بالإثم فتصرعلي أن تضع نفسها في كفة مقابلة لكفة الوطن....
السبت، 31 ديسمبر 2011
مقال اليوم السابع ( حوار الثقافة)
ثقافة الحوار
إذا كانت مصرتمرالآن بمرحلة فارقة تعيد فيها ترتيب أوراقها و يكتب فيها أبناؤها من كل الفصائل و التيارات تاريخها ، فإن حاجتنا إلي إنشاء مساحات ٍمن التفاهم والتعاون تتعاظم أكثر من أي وقت ٍمضي ، وأزعم ان البداية لن تكون أبدا ًبغير الحوار.
وطالما ارتضينا الحوار وسيلة ً للتقارب فحتماً سيلحظ الكثيرون أن ثمة خللا ً واضحا ً في تحرير معني الحوار ، أو بالأحري أن قطاعا ًعريضا ًمن المتحاورين علي الساحة المصرية يفتقر إلي ( ثقافة الحوار) .
أضرب لكم مثلا ًبأغلب المتحاورين علي شاشات التلفاز أيامنا هذه ، كيف ترتفع أصواتهم بالتشغيب علي الآخر بغير انتقادٍ موضوعي لمنهجه أو لطرحه، والمتضرر الوحيد في ظني من هذا السجال غير الفكري هو المواطن المصري الذي يرقب عن كثب هذه المحاورات ولا يكاد يخرج منها بغير طنين الصوت العالي.
في حين أنك لو تأملت معي كيف ضرب القصص القرآني أمثلة ً متعددة تخط لنا طريقا ًهو الأمثل أن نقيس عليه ثقافة الحوار ، فلربما تحمست مثلي لنقلها وبثها في العالمين علنا نصل إلي طريقةٍ أرقي للحوار.
فلا يمكن أن ينمحي من ذاكرة التاريخ أبدا ًمشهد نبي الله موسي إذ يقف وحده ممثلا ًللحق المطلق يحاور باطللا ًلا يختلف اثنان علي جبروته وظلمه ، ورغم أن موسي قد علم سلفا ًحكم الله سبحانه بشأن الفرعون ( إنه طغي) لكنه اتبع أمر ربه (فقولا له قولا ليناً) فطفق موسي يشرح منهجه للطاغية وحاشيته غير عابئ ٍ بسباب الفرعون أو تجريحه ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون).
بل وحتي في محاورته للسحرة أنفسهم وما اجتمعوا وقتها إلا للنيل منه علي رؤوس الأشهاد حرص (موسي) عليه السلام مرة ثانية علي البدء بالحوار فنصحهم بقوله: ( ويلكم لا تفتروا علي الله كذباً ).
( ثقافة الحوار) تتجلي في صورة ٍأخري لا تقل عن هذه روعة ً، حين يصر نبي الله
( شعيب) علي استكمال حواره مع قومه رغم سبق تطاولهم و سخريتهم اللاذعة إذ يتهكموا عليه بقولهم ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) ، فيصل حرصه من خلال الحوار علي الوصول إلي نقطة تفاهم حتي ولو أدي به ذلك أن يتغافل عن تجريحهم (لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح) رغم أنهم أجرموا في حقه وحق أنفسهم بعداوته ، لكنه أراد أن لا تكون عداوتهم له سببا ًفي صدهم عن الحق ، بل يتمادي في نصحه أكثر وأكثر (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود)فأي ُ منطقٍ في الحوارهذا؟
هل يمكن ان نري نماذج راقية في الحوار نلتزم فيها التركيز علي تقديم المعلومة المفيدة والحرص علي البحث عن المشترك بدلاً من الإصرار علي النيل من الآخر والحط من شأنه ، فيسمع كل محاور رأي غيره بهدوء ثم يصلا في نهاية المطاف ولو إلي نقطة اتفاق واحدة.
وبالمناسبة لو كانت نقطة الاتفاق بين الجميع هي إقرار ثقافة ٍللتحاور...فأجزم أن الأمر سيصبح جديرا ً بالـتأمل ، و...والحوار!
إذا كانت مصرتمرالآن بمرحلة فارقة تعيد فيها ترتيب أوراقها و يكتب فيها أبناؤها من كل الفصائل و التيارات تاريخها ، فإن حاجتنا إلي إنشاء مساحات ٍمن التفاهم والتعاون تتعاظم أكثر من أي وقت ٍمضي ، وأزعم ان البداية لن تكون أبدا ًبغير الحوار.
وطالما ارتضينا الحوار وسيلة ً للتقارب فحتماً سيلحظ الكثيرون أن ثمة خللا ً واضحا ً في تحرير معني الحوار ، أو بالأحري أن قطاعا ًعريضا ًمن المتحاورين علي الساحة المصرية يفتقر إلي ( ثقافة الحوار) .
أضرب لكم مثلا ًبأغلب المتحاورين علي شاشات التلفاز أيامنا هذه ، كيف ترتفع أصواتهم بالتشغيب علي الآخر بغير انتقادٍ موضوعي لمنهجه أو لطرحه، والمتضرر الوحيد في ظني من هذا السجال غير الفكري هو المواطن المصري الذي يرقب عن كثب هذه المحاورات ولا يكاد يخرج منها بغير طنين الصوت العالي.
في حين أنك لو تأملت معي كيف ضرب القصص القرآني أمثلة ً متعددة تخط لنا طريقا ًهو الأمثل أن نقيس عليه ثقافة الحوار ، فلربما تحمست مثلي لنقلها وبثها في العالمين علنا نصل إلي طريقةٍ أرقي للحوار.
فلا يمكن أن ينمحي من ذاكرة التاريخ أبدا ًمشهد نبي الله موسي إذ يقف وحده ممثلا ًللحق المطلق يحاور باطللا ًلا يختلف اثنان علي جبروته وظلمه ، ورغم أن موسي قد علم سلفا ًحكم الله سبحانه بشأن الفرعون ( إنه طغي) لكنه اتبع أمر ربه (فقولا له قولا ليناً) فطفق موسي يشرح منهجه للطاغية وحاشيته غير عابئ ٍ بسباب الفرعون أو تجريحه ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون).
بل وحتي في محاورته للسحرة أنفسهم وما اجتمعوا وقتها إلا للنيل منه علي رؤوس الأشهاد حرص (موسي) عليه السلام مرة ثانية علي البدء بالحوار فنصحهم بقوله: ( ويلكم لا تفتروا علي الله كذباً ).
( ثقافة الحوار) تتجلي في صورة ٍأخري لا تقل عن هذه روعة ً، حين يصر نبي الله
( شعيب) علي استكمال حواره مع قومه رغم سبق تطاولهم و سخريتهم اللاذعة إذ يتهكموا عليه بقولهم ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) ، فيصل حرصه من خلال الحوار علي الوصول إلي نقطة تفاهم حتي ولو أدي به ذلك أن يتغافل عن تجريحهم (لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح) رغم أنهم أجرموا في حقه وحق أنفسهم بعداوته ، لكنه أراد أن لا تكون عداوتهم له سببا ًفي صدهم عن الحق ، بل يتمادي في نصحه أكثر وأكثر (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود)فأي ُ منطقٍ في الحوارهذا؟
هل يمكن ان نري نماذج راقية في الحوار نلتزم فيها التركيز علي تقديم المعلومة المفيدة والحرص علي البحث عن المشترك بدلاً من الإصرار علي النيل من الآخر والحط من شأنه ، فيسمع كل محاور رأي غيره بهدوء ثم يصلا في نهاية المطاف ولو إلي نقطة اتفاق واحدة.
وبالمناسبة لو كانت نقطة الاتفاق بين الجميع هي إقرار ثقافة ٍللتحاور...فأجزم أن الأمر سيصبح جديرا ً بالـتأمل ، و...والحوار!
مقال اليوم السابع ( حوار الثقافة)
ثقافة الحوار
إذا كانت مصرتمرالآن بمرحلة فارقة تعيد فيها ترتيب أوراقها و يكتب فيها أبناؤها من كل الفصائل و التيارات تاريخها ، فإن حاجتنا إلي إنشاء مساحات ٍمن التفاهم والتعاون تتعاظم أكثر من أي وقت ٍمضي ، وأزعم ان البداية لن تكون أبدا ًبغير الحوار.
وطالما ارتضينا الحوار وسيلة ً للتقارب فحتماً سيلحظ الكثيرون أن ثمة خللا ً واضحا ً في تحرير معني الحوار ، أو بالأحري أن قطاعا ًعريضا ًمن المتحاورين علي الساحة المصرية يفتقر إلي ( ثقافة الحوار) .
أضرب لكم مثلا ًبأغلب المتحاورين علي شاشات التلفاز أيامنا هذه ، كيف ترتفع أصواتهم بالتشغيب علي الآخر بغير انتقادٍ موضوعي لمنهجه أو لطرحه، والمتضرر الوحيد في ظني من هذا السجال غير الفكري هو المواطن المصري الذي يرقب عن كثب هذه المحاورات ولا يكاد يخرج منها بغير طنين الصوت العالي.
في حين أنك لو تأملت معي كيف ضرب القصص القرآني أمثلة ً متعددة تخط لنا طريقا ًهو الأمثل أن نقيس عليه ثقافة الحوار ، فلربما تحمست مثلي لنقلها وبثها في العالمين علنا نصل إلي طريقةٍ أرقي للحوار.
فلا يمكن أن ينمحي من ذاكرة التاريخ أبدا ًمشهد نبي الله موسي إذ يقف وحده ممثلا ًللحق المطلق يحاور باطللا ًلا يختلف اثنان علي جبروته وظلمه ، ورغم أن موسي قد علم سلفا ًحكم الله سبحانه بشأن الفرعون ( إنه طغي) لكنه اتبع أمر ربه (فقولا له قولا ليناً) فطفق موسي يشرح منهجه للطاغية وحاشيته غير عابئ ٍ بسباب الفرعون أو تجريحه ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون).
بل وحتي في محاورته للسحرة أنفسهم وما اجتمعوا وقتها إلا للنيل منه علي رؤوس الأشهاد حرص (موسي) عليه السلام مرة ثانية علي البدء بالحوار فنصحهم بقوله: ( ويلكم لا تفتروا علي الله كذباً ).
( ثقافة الحوار) تتجلي في صورة ٍأخري لا تقل عن هذه روعة ً، حين يصر نبي الله
( شعيب) علي استكمال حواره مع قومه رغم سبق تطاولهم و سخريتهم اللاذعة إذ يتهكموا عليه بقولهم ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) ، فيصل حرصه من خلال الحوار علي الوصول إلي نقطة تفاهم حتي ولو أدي به ذلك أن يتغافل عن تجريحهم (لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح) رغم أنهم أجرموا في حقه وحق أنفسهم بعداوته ، لكنه أراد أن لا تكون عداوتهم له سببا ًفي صدهم عن الحق ، بل يتمادي في نصحه أكثر وأكثر (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود)فأي ُ منطقٍ في الحوارهذا؟
هل يمكن ان نري نماذج راقية في الحوار نلتزم فيها التركيز علي تقديم المعلومة المفيدة والحرص علي البحث عن المشترك بدلاً من الإصرار علي النيل من الآخر والحط من شأنه ، فيسمع كل محاور رأي غيره بهدوء ثم يصلا في نهاية المطاف ولو إلي نقطة اتفاق واحدة.
وبالمناسبة لو كانت نقطة الاتفاق بين الجميع هي إقرار ثقافة ٍللتحاور...فأجزم أن الأمر سيصبح جديرا ً بالـتأمل ، و...والحوار!
إذا كانت مصرتمرالآن بمرحلة فارقة تعيد فيها ترتيب أوراقها و يكتب فيها أبناؤها من كل الفصائل و التيارات تاريخها ، فإن حاجتنا إلي إنشاء مساحات ٍمن التفاهم والتعاون تتعاظم أكثر من أي وقت ٍمضي ، وأزعم ان البداية لن تكون أبدا ًبغير الحوار.
وطالما ارتضينا الحوار وسيلة ً للتقارب فحتماً سيلحظ الكثيرون أن ثمة خللا ً واضحا ً في تحرير معني الحوار ، أو بالأحري أن قطاعا ًعريضا ًمن المتحاورين علي الساحة المصرية يفتقر إلي ( ثقافة الحوار) .
أضرب لكم مثلا ًبأغلب المتحاورين علي شاشات التلفاز أيامنا هذه ، كيف ترتفع أصواتهم بالتشغيب علي الآخر بغير انتقادٍ موضوعي لمنهجه أو لطرحه، والمتضرر الوحيد في ظني من هذا السجال غير الفكري هو المواطن المصري الذي يرقب عن كثب هذه المحاورات ولا يكاد يخرج منها بغير طنين الصوت العالي.
في حين أنك لو تأملت معي كيف ضرب القصص القرآني أمثلة ً متعددة تخط لنا طريقا ًهو الأمثل أن نقيس عليه ثقافة الحوار ، فلربما تحمست مثلي لنقلها وبثها في العالمين علنا نصل إلي طريقةٍ أرقي للحوار.
فلا يمكن أن ينمحي من ذاكرة التاريخ أبدا ًمشهد نبي الله موسي إذ يقف وحده ممثلا ًللحق المطلق يحاور باطللا ًلا يختلف اثنان علي جبروته وظلمه ، ورغم أن موسي قد علم سلفا ًحكم الله سبحانه بشأن الفرعون ( إنه طغي) لكنه اتبع أمر ربه (فقولا له قولا ليناً) فطفق موسي يشرح منهجه للطاغية وحاشيته غير عابئ ٍ بسباب الفرعون أو تجريحه ( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون).
بل وحتي في محاورته للسحرة أنفسهم وما اجتمعوا وقتها إلا للنيل منه علي رؤوس الأشهاد حرص (موسي) عليه السلام مرة ثانية علي البدء بالحوار فنصحهم بقوله: ( ويلكم لا تفتروا علي الله كذباً ).
( ثقافة الحوار) تتجلي في صورة ٍأخري لا تقل عن هذه روعة ً، حين يصر نبي الله
( شعيب) علي استكمال حواره مع قومه رغم سبق تطاولهم و سخريتهم اللاذعة إذ يتهكموا عليه بقولهم ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) ، فيصل حرصه من خلال الحوار علي الوصول إلي نقطة تفاهم حتي ولو أدي به ذلك أن يتغافل عن تجريحهم (لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح) رغم أنهم أجرموا في حقه وحق أنفسهم بعداوته ، لكنه أراد أن لا تكون عداوتهم له سببا ًفي صدهم عن الحق ، بل يتمادي في نصحه أكثر وأكثر (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود)فأي ُ منطقٍ في الحوارهذا؟
هل يمكن ان نري نماذج راقية في الحوار نلتزم فيها التركيز علي تقديم المعلومة المفيدة والحرص علي البحث عن المشترك بدلاً من الإصرار علي النيل من الآخر والحط من شأنه ، فيسمع كل محاور رأي غيره بهدوء ثم يصلا في نهاية المطاف ولو إلي نقطة اتفاق واحدة.
وبالمناسبة لو كانت نقطة الاتفاق بين الجميع هي إقرار ثقافة ٍللتحاور...فأجزم أن الأمر سيصبح جديرا ً بالـتأمل ، و...والحوار!
الأحد، 4 ديسمبر 2011
مقال جريدة النور الجديد: محاكم التفتيش!
(محاكم التفتيش ) تبقي دائما ًسُبة في جبين الأوربيين، من فرط ما اقشعر لها بدن التاريخ وتحاكي الناس بفظاعتها قرونا ًوتناقلت الأجيال جرائمها كابراً عن كابر.
لكن إذا كان مصطلح (محاكم التفتيش) قد ارتبط في الأذهان بمحاكماتٍ صورية نصبها الأسبان لأهل الأندلس مسلمين كانوا أو يهودا ً علي أساسٍ الهُوية ، آلت إلي تعذيبٍ يشيب لهوله الولدان ، أو قتل ٍ بأبشع الوسائل ، أو علي أحسن تقدير إلي إبعادٍ قسري للأندلسيين عن أرض آبائهم وأجدادهم ....فنحن اليوم بصدد محاكم تفتيشٍ جديدة ، لكنها من نوعٍ فريد لم يكتف مبتكروه بمصادرة آراء مخالفيهم فحسب وإنما تعدوا ذلك إلي حد أن يحاكموا شعباً بأكمله لأنه أخطأ بزعمهم ورسب في اختبار( الديمقراطية ) إذ يعطي الإسلاميين صوته واثقا ًفي أمانتهم ، ومعتمدا ًعلي استقامة سيرتهم.
( محاكم تفتيش جديدة ) تشهدها مصر بعد نتائج المرحلة الأولي من الإنتخابات التشريعية ،القضاة ُفيها هم الليبراليون وحدهم ..ويشاركهم ( البغي) كل من امتلأ قلبه علي الإسلاميين غيظا ًوكمدا ً ..... (محاكم تفتيش) لا يحق لك فيها أن تدافع عن نفسك ولو دافعت فلن يستمع لقولك أحد ، ولو استمعوا فمن ذا يُنصفك، وإذا حكموا عليك فلا حق لك في طعن ٍأو استئناف .. لسان حالهم :
بغاة ظالمين وما ظلمنا *** ولكنــــــــــــا سنبدأ ظالمينا
لماذا يصر ُ الليبراليون علي تكرار مأساة الجزائر بكل فصولها ، وكانهم يؤكدون للدنيا أن الديمقراطية مقبولة طالما كانت بمعزل ٍعن الإسلاميين تحديدا ً ، (فاشية ٌ) في التفكير ما كنت أعتقد أن يُصرح بها الليبراليون بهذا الوضوح في بلاد ٍخرجت لتوها من رحم ثورة ٍعاتية اتت علي أخضر الظلم ويابسه وازاحت طغاة ًجثموا علي صدور المصريين عقودا ....( فاشية) لأن الديمقراطية تظل مقبولة ً مستساغة عند القوم طالما كانت حكرا ًعليهم ، أمّا لوحاز الإسلاميون قصب السبق ، فسيكشر الليبراليون عن أنيابهم ويهيمون في كل وادٍ والشرر يتطاير من أعينهم يرفعون عقيرتهم بلعن الديمقراطية التي كشفت إفلاسهم وخسارتهم أمام رهان الشعب علي الإسلاميين .
أستميحك عذراً أن تتتحامل علي نفسك لتتابع معنا وقائع (محاكم التفتيش) في أي قناة ٍفضائية أو جريدة سيارة يومية تشاء، وتحامل علي نفسك أكثر وجرب أن تقبع معنا خلف الأسوار لتستقبل سيلاً منهمرا ً من الأسئلة سيمطرك بها (قضاة التفتيش) ، والمطلوب منك أن تجيب عليها بما يعتقده سدنة الليبرالية حتي لو خالف دينك وهويتك وما تربيت عليه طيلة عمرك ، وإلا فالويل لك، كل الويل ....لن تسلم من اتهام ٍ بالرجعية والتخلف والجهل ومن ثم يُحكم عليك فوراً بالطرد والإبعاد علي طريقة ( أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم إنهم أناس ٌيتطهرون)!
لزاماً عليك إذن ، لو أردت مكاناً تحت شمس ( الفاشية الليبرالية) التي يتحاكم إليها قضاة ( محاكم التفتيش الجديدة) أن توافق علي تسمية الإلحاد فنا ً، والتطاول علي الشريعة أدباً رفيعاً ، والتعري حرية ًشخصية ، والتنصل من العقيدة تقدما ًوتنويراً .
تكلمهم عن الإستقراروبناء البلد من جديد ويأبون إلا الفوضي التي أسموها خلاقة ... تتحاور معهم لتصل إلي توافق فيصرون علي الإختلاف ، تمد إليهم يدك لنتعاون علي البر والتقوي فما يزيدهم غير عنادٍ واستكبار ، فمال ِهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديث الديمقراطية إلا حينما يوافق أهوائهم؟ ...ألم أقل لك (محاكم تفتيش)!
لكن إذا كان مصطلح (محاكم التفتيش) قد ارتبط في الأذهان بمحاكماتٍ صورية نصبها الأسبان لأهل الأندلس مسلمين كانوا أو يهودا ً علي أساسٍ الهُوية ، آلت إلي تعذيبٍ يشيب لهوله الولدان ، أو قتل ٍ بأبشع الوسائل ، أو علي أحسن تقدير إلي إبعادٍ قسري للأندلسيين عن أرض آبائهم وأجدادهم ....فنحن اليوم بصدد محاكم تفتيشٍ جديدة ، لكنها من نوعٍ فريد لم يكتف مبتكروه بمصادرة آراء مخالفيهم فحسب وإنما تعدوا ذلك إلي حد أن يحاكموا شعباً بأكمله لأنه أخطأ بزعمهم ورسب في اختبار( الديمقراطية ) إذ يعطي الإسلاميين صوته واثقا ًفي أمانتهم ، ومعتمدا ًعلي استقامة سيرتهم.
( محاكم تفتيش جديدة ) تشهدها مصر بعد نتائج المرحلة الأولي من الإنتخابات التشريعية ،القضاة ُفيها هم الليبراليون وحدهم ..ويشاركهم ( البغي) كل من امتلأ قلبه علي الإسلاميين غيظا ًوكمدا ً ..... (محاكم تفتيش) لا يحق لك فيها أن تدافع عن نفسك ولو دافعت فلن يستمع لقولك أحد ، ولو استمعوا فمن ذا يُنصفك، وإذا حكموا عليك فلا حق لك في طعن ٍأو استئناف .. لسان حالهم :
بغاة ظالمين وما ظلمنا *** ولكنــــــــــــا سنبدأ ظالمينا
لماذا يصر ُ الليبراليون علي تكرار مأساة الجزائر بكل فصولها ، وكانهم يؤكدون للدنيا أن الديمقراطية مقبولة طالما كانت بمعزل ٍعن الإسلاميين تحديدا ً ، (فاشية ٌ) في التفكير ما كنت أعتقد أن يُصرح بها الليبراليون بهذا الوضوح في بلاد ٍخرجت لتوها من رحم ثورة ٍعاتية اتت علي أخضر الظلم ويابسه وازاحت طغاة ًجثموا علي صدور المصريين عقودا ....( فاشية) لأن الديمقراطية تظل مقبولة ً مستساغة عند القوم طالما كانت حكرا ًعليهم ، أمّا لوحاز الإسلاميون قصب السبق ، فسيكشر الليبراليون عن أنيابهم ويهيمون في كل وادٍ والشرر يتطاير من أعينهم يرفعون عقيرتهم بلعن الديمقراطية التي كشفت إفلاسهم وخسارتهم أمام رهان الشعب علي الإسلاميين .
أستميحك عذراً أن تتتحامل علي نفسك لتتابع معنا وقائع (محاكم التفتيش) في أي قناة ٍفضائية أو جريدة سيارة يومية تشاء، وتحامل علي نفسك أكثر وجرب أن تقبع معنا خلف الأسوار لتستقبل سيلاً منهمرا ً من الأسئلة سيمطرك بها (قضاة التفتيش) ، والمطلوب منك أن تجيب عليها بما يعتقده سدنة الليبرالية حتي لو خالف دينك وهويتك وما تربيت عليه طيلة عمرك ، وإلا فالويل لك، كل الويل ....لن تسلم من اتهام ٍ بالرجعية والتخلف والجهل ومن ثم يُحكم عليك فوراً بالطرد والإبعاد علي طريقة ( أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم إنهم أناس ٌيتطهرون)!
لزاماً عليك إذن ، لو أردت مكاناً تحت شمس ( الفاشية الليبرالية) التي يتحاكم إليها قضاة ( محاكم التفتيش الجديدة) أن توافق علي تسمية الإلحاد فنا ً، والتطاول علي الشريعة أدباً رفيعاً ، والتعري حرية ًشخصية ، والتنصل من العقيدة تقدما ًوتنويراً .
تكلمهم عن الإستقراروبناء البلد من جديد ويأبون إلا الفوضي التي أسموها خلاقة ... تتحاور معهم لتصل إلي توافق فيصرون علي الإختلاف ، تمد إليهم يدك لنتعاون علي البر والتقوي فما يزيدهم غير عنادٍ واستكبار ، فمال ِهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديث الديمقراطية إلا حينما يوافق أهوائهم؟ ...ألم أقل لك (محاكم تفتيش)!
الأحد، 27 نوفمبر 2011
عقلية القهر
نزول أبناء حزب النور إلي ميدان التحرير إبان الأسبوع المنصرم كان حتمياً لأسباب ٍ متعددة ، يأتي علي رأسها أن الوضع في ميدان التحرير تحول إلي ما يشبه مذبحةً مصغرة ً نكلت فيها أجهزة الأمن بشباب ٍ في عمر الزهور قتلا ًوسحلا ًوتعذيباً ، بل وحتي الفتيات لم يسلمن من البطش والتنكيل ، وكل ذلك لأن أجهزة الأمن مازالت مصرة ً علي التحلي بروح ( إنا فوقهم قاهرون) بكل حذافيرها ....عقول وضمائرُ رجال الشرطة مازالت ممتلأة ًكبرا ًوتعاليا ً، إذ تظن نفسها قادرةً بنفس أسلوبها القديم علي قمع كل من تسول له نفسه مخالفة أمرها بمنتهي الوحشية ،ويجب ساعتها علي الناس أن تقف صامتة ًلا تحرك ساكنا ً، وإلا فقل لي بربك كيف يمكن أن نفسر مقتل أربعين شابا ً وإصابة الآلاف أغلبهم بعاهات ٍمستديمة في غضون أربعة أيامٍ فحسب من جراء فض اعتصام ميدان التحرير إلا بأن نفسية وعقلية القهر مازالت هي التي تدير الأمور في أجهزة الأمن؟
كان لزاما ًعلينا إذن النزول إلي ميدان التحرير ونحن نري الظلم يكشر عن أنيابه ليفترس أبناء جلدتنا بغير ذنب ٍ اقترفته أياديهم اللهم إلا التعبير عن آرائهم التي لا تروق كثيرا ًلمتخذي القرار ، كان لزاماً علينا أن نلقي وراء ظهورنا أوهام الخوف التي استبدت بنفوس البعض وصورت لها أن السلامة أولي وأن الأمر ما يلبث أن ينجلي وتعود الأمور إلي سابق عهدها ....و للأسف الشديد ما تزال طائفة ٌ من الناس كثير ٌ عددها لم تستوعب بعد أن الدور سيأتي عليها حتما ً لامحالة ليفترسها الظالم بغير رحمة إن لم تقف الآن في صف المظلوم أياً كان انتماؤه ووجهته ، لم تستوعب أن الظلم لا يتجزأ بل يمتد ليشمل الجميع طالما لم يزأر في وجه الظالم أحد ، بل إنها حتي لم تستوعب أن أفضل الجهاد كلمة حق ٍ عند سلطان ٍجائر فبخلت بتوجيه نقدٍ صريح ل(لمجلس العسكري) توبخه فيها علي صمته المريب ودماء الأبرياء تهراق أنهاراً ، وحجة هذه الطائفة المحافظة علي استقرار البلاد وحمايتها من الوقوع في دوامات الفوضي.
نعم ..أتفهم أن أبناء التيار الإسلامي تحديداً معرَّضون أكثر من غيرهم لتحمل تبعات أي أزمة قد تندلع في البلاد ، لذا ينبغي عليهم توخي الحرص والحذر قبل الإقدام أو الإحجام ، لكن الذي أتعجب له حقيقة ً أن يتحول الحذر إلي جبن ٍوتخاذلٍ نسوغ لأنفسنا التلبس بهما ونحن نزعم أن هذا هو الأفضل لمصلحة باقي أبناء الوطن ، ولسان حالنا يردد : فليذهب المعتصمون في التحرير إلي الجحيم لو اقتضي الأمر لنحافظ علي أمةٍ بأسرها....فهمٌ مغلوط عارٌ علينا ان نلتزم به ، لا أقول أن ثورة يناير تكذبه ، بل الشواهد من حولنا كلها تطعن في مصداقيته ، لأن من يجسر علي الفتك بالضعفاء في ميدان التحرير – حتي لو سلمنا أنهم من وجهة نظرنا مخطأون باعتصامهم- من الذي سيحول بينه وبين الفتك بكل أبناء التيار الإسلامي بعد ذلك بنفس فعقلية ( إنا فوقهم قاهرون) ؟ أكره أن استعمل مثالا ًبلي من كثرة تكراره ، لكني لا أجد شاهداً علي ما أقول غير ( أ ُكلت يوم أ ُكل الثور الأبيض)!
ثم إن التيار الإسلامي بكل أطيافه لا بد وأن يتخلص من حالة الإنفصال النفسي التي اختارها بينه وبين باقي أبناء شعبه وإلا فإن ميدان التحرير قد امتلأ عن آخره بأطياف ٍ شتي من الشباب أنا علي يقين أنها لا تعبر عن هوية أو تفكير الغالبية العظمي من شعب مصر ، فكيف تترك لهم ساحة التحريريصورون للدنيا بأسرها أنهم وحدهم القادرون فيها علي النضال ومن ثم إذا ما تكلموا لا بد أن يُسمع لقولهم دون غيرهم ؟
كان لزاما ًعلينا إذن النزول إلي ميدان التحرير ونحن نري الظلم يكشر عن أنيابه ليفترس أبناء جلدتنا بغير ذنب ٍ اقترفته أياديهم اللهم إلا التعبير عن آرائهم التي لا تروق كثيرا ًلمتخذي القرار ، كان لزاماً علينا أن نلقي وراء ظهورنا أوهام الخوف التي استبدت بنفوس البعض وصورت لها أن السلامة أولي وأن الأمر ما يلبث أن ينجلي وتعود الأمور إلي سابق عهدها ....و للأسف الشديد ما تزال طائفة ٌ من الناس كثير ٌ عددها لم تستوعب بعد أن الدور سيأتي عليها حتما ً لامحالة ليفترسها الظالم بغير رحمة إن لم تقف الآن في صف المظلوم أياً كان انتماؤه ووجهته ، لم تستوعب أن الظلم لا يتجزأ بل يمتد ليشمل الجميع طالما لم يزأر في وجه الظالم أحد ، بل إنها حتي لم تستوعب أن أفضل الجهاد كلمة حق ٍ عند سلطان ٍجائر فبخلت بتوجيه نقدٍ صريح ل(لمجلس العسكري) توبخه فيها علي صمته المريب ودماء الأبرياء تهراق أنهاراً ، وحجة هذه الطائفة المحافظة علي استقرار البلاد وحمايتها من الوقوع في دوامات الفوضي.
نعم ..أتفهم أن أبناء التيار الإسلامي تحديداً معرَّضون أكثر من غيرهم لتحمل تبعات أي أزمة قد تندلع في البلاد ، لذا ينبغي عليهم توخي الحرص والحذر قبل الإقدام أو الإحجام ، لكن الذي أتعجب له حقيقة ً أن يتحول الحذر إلي جبن ٍوتخاذلٍ نسوغ لأنفسنا التلبس بهما ونحن نزعم أن هذا هو الأفضل لمصلحة باقي أبناء الوطن ، ولسان حالنا يردد : فليذهب المعتصمون في التحرير إلي الجحيم لو اقتضي الأمر لنحافظ علي أمةٍ بأسرها....فهمٌ مغلوط عارٌ علينا ان نلتزم به ، لا أقول أن ثورة يناير تكذبه ، بل الشواهد من حولنا كلها تطعن في مصداقيته ، لأن من يجسر علي الفتك بالضعفاء في ميدان التحرير – حتي لو سلمنا أنهم من وجهة نظرنا مخطأون باعتصامهم- من الذي سيحول بينه وبين الفتك بكل أبناء التيار الإسلامي بعد ذلك بنفس فعقلية ( إنا فوقهم قاهرون) ؟ أكره أن استعمل مثالا ًبلي من كثرة تكراره ، لكني لا أجد شاهداً علي ما أقول غير ( أ ُكلت يوم أ ُكل الثور الأبيض)!
ثم إن التيار الإسلامي بكل أطيافه لا بد وأن يتخلص من حالة الإنفصال النفسي التي اختارها بينه وبين باقي أبناء شعبه وإلا فإن ميدان التحرير قد امتلأ عن آخره بأطياف ٍ شتي من الشباب أنا علي يقين أنها لا تعبر عن هوية أو تفكير الغالبية العظمي من شعب مصر ، فكيف تترك لهم ساحة التحريريصورون للدنيا بأسرها أنهم وحدهم القادرون فيها علي النضال ومن ثم إذا ما تكلموا لا بد أن يُسمع لقولهم دون غيرهم ؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)