الأربعاء، 17 أغسطس، 2011

هند رستم...رؤية مغايرة!

الموت دائماً ما يحمل آيات للمتوسمين ، لسيما وأن ما يحتف به غالباً من لوعة الفراق ، و تبدل الأحوال وسيادة الحزن تظل مشاعر فريدة تدفع الإنسان دفعاً إلي التوقف عندها طويلاً ربما أملاً في استلهام العبر.
ولقد هيجت أخبار جنازة هند رستم- أسأل الله أن يرحمها وأن يغفر لها - في نفسي مشاعر عدة بشأن امرأةٍ طبقت شهرتها الآفاق ،فتساءلت ابتداءً:
هل المشهد برمته صورة مصغرة من قوله تعالي ( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) ؟، فالجنازة التي حضرها عددٌ لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من أهل نفس الصناعة الفنية التي انتمت إليها هند أغلب حياتها ، و الذين طالما امتدحوا فنها و تغزلوا بجمالها ، ولهثوا وراء بريق شهرتها و ربما لهم فيها مآرب أخري ، قد خذلوها في أعز أوقات احتياجها إليهم ، خذلاناً نوهت عنه أغلب الصحف التي تناولت الخبر بالتعليق.
جنازة هند رستم تحولت برأيي إلي شاهدٍ عدل ٍ قال للمشخصاتية (الممثلين) في أنفسهم قولاً بليغاً، وهتك الستر – الذي لم يكن في واقع الأمر ثخيناً سابغاً- فاظهر أن أخلاقاً كالوفاء و اتباع الجنازة كحقٍ للمسلم علي إخوانه، نوعٌ من تضييع الأوقات وتوافه الأمور بالنسبة للسادة المشخصاتية أرباب السينما و التلفاز.
استحضرت أيضاً أن العبرة بالخواتيم ، وربما كان المرء قاب قوسين أو أدني من خاتمةٍ تلخص ما كان عليه من سوء طيلة عمره فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها أو العكس. أذكر منذ قرابة الخمسة أشهر أن انتشر لهند رستم تصريح ٌ علي مواقع الإنترنت أذهل كل المتابعين في الوقت الذي كانت فيه الحرب علي أبسط معني الإلتزام بشرع الله سبحانه و تعالي قد استعر أتونها من جديد.
يومها صرحت من كانوا يصفونها بمارلين منرو الشرق في إشارة واضحة لارتباطها بأداء نوعية تمثيليةٍ معينة من أدوار التبذل و استعراض مفاتن المرأة في ردها عن رأيها في صعود الإخوان للسلطة – وهو السؤال المراد لها من ورائه أن تسلك مسلك التيار العام من أهل هذه البيئة شديدة التدني فتسارع إلي رفض التيار الإسلامي جملةً و تفصيلاً بلْه غمز الشريعة نفسها بزعم أن تطبيقها سيعني الكبت و القهر و التضييق لسيما علي أرباب الفجور و الخنا المسمي فناً – غير أن هند قلبت الأمور حينها رأساً علي عقب وباغتت الدنيا بأسرها بغزل صريح في الشريعة الإسلامية وما سيجنيه الناس من رخاء واستقرار جراء تطبيقها بعد عقودٍ متطاولة من التبعية للغرب والشرق و تغييب الضمير وتوحش الفساد علي إثر تغييب الشريعة عن المشهد المصري، وهذه نص كلمتها علي موقع مصراوي بتاريخ 31 /3/2011 :
(أعلنت رستم تأييدها التام لبقاء المادة الثانية من الدستور المصري بسبب حاجتنا للشريعة الإسلامية لتنظيم حياتنا ، موضحة أننا "في حاجة للدين الإسلامي والحكم بالشريعة بعد أن اختلطت الأمور وتاهت القيم لأننا أصبحنا نسير وفق النموذج الغربي وابتعدنا عن الدين" ، وفي نفس السياق أعلنت تقبلها لحكم الإخوان لمصر حيث قالت : "ما المشكلة في حكم الإخوان ؟ أليس الإخوان المسلمين مصريين ولماذا لا نعط الفرصة لأكبر كيان منظم في مصر، وفي حالة عدم التزامهم بتنفيذ ما هو مطلوب لمصلحة مصر «اللي هيخدم بلدي هحطه فوق راسي» ولن تفرق معي هل هو إخوانجي أم لا) ...تصور! كانت هذه الكلمات لهند رستم وليست لداعية سلفي!
قفزت عباراتها تلك إلي ذهني فور سماعي بوفاتها، وبتداعٍٍ طبيعي تذكرت خبر الصادق المصدوق صلي الله عليه و سلم ، إنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ.
ورحمة الله التي وسعت امرأةً من بغايا بني إسرائيل سقت الكلب بخفها لا جرم تتسع لأمته هند شكراً لها علي صنيعها ،في وقت ٍ تتلوث أسماعنا أناء الليل وأطراف النهار بأصوات المنتقصين من شأن الشريعة وكأنها شر مستطير سيأتي علي الأخضر و اليابس.
ولكي تتزن النظرة بعد ما قدمنا من الثناء علي موقف هند الأخير فلابد أن نذَكر فتياتنا وأخواتنا ، أن الميت يشيعه في جنازته أهله و ماله و عمله فيرجع الأهل و المال و ما يبقي معه إلا العمل ، و المرأة التي سودت صفحات الجرائد وامتلأت شاشات التلفاز بأخبار أفلامها وصور مفاتنها ولهاث الدنيا ورائها ، قد أفضت إلي بارئها وواري الثري جسدها بعد كبر سنٍ و معاناةٍ مع المرض ، فاندثر الجمال وغيضت النجومية ، هل تحس منها من شيئ ٍ أو تسمع لها ركزاً ؟ فليت شعري لم يبقَ إلا العمل و الأثر ، فجديرٌ بأي ممثلةٍ شابة استحوذ عليها شياطين الإنس أو الجن وزينوا لها سوء عمل التمثيل فرأته حسناً ، أن تفيق من سكرة الهوي وتثوب إلي رشدها لتقف علي حقيقة الدنيا بعدما عاينت مشهد موت هند رستم .

هناك تعليق واحد:

  1. أيوه حضرتك، طيب ما جنازة سعاد حسنى وأحمد ذكى مثلا كانت جنازة ضخمة ومشى فيها آلافات فين المشكلة؟

    ردحذف