الأحد، 27 نوفمبر، 2011

واشنطن إذ تترنح !

ثمة ترنحٍ لا تخطئه العين طرأ علي الأمريكيين هذه الأيام ،إذ يبدو أن طوفان الثورات العربية قد باغتهم بالفعل علي النقيض من ما تروج له أبواق الدعاية الأمريكية ، ففقد القوم صوابهم أو كادوا ... لسيما وأن الطوفان قد أجهز في أيامٍ معدودات علي أنظمة حكمٍ صنعها الأمريكيون علي أعينهم وربوها في حجرهم، فأضحت أثرا ًبعد عين.
وواضحٌ أيضاً أن رقعة الأرض التي تغيرت بشكل ٍ جذري أكبر بكثير من قدرة الأمريكيين علي السيطرة ... مساحة مترامية الأطراف تمتد من تونس في أقصي مغرب العرب وحتي اليمن في جنوب الجزيرة مروراً بمصر وليبيا وسوريا..ودولٌ أخري مرشحة بقوة للإنضمام إلي حبات العقد المنفرط - بالنسبة للأمريكيين طبعا ً - باتت تؤرق مضاجع القوم بشدة .
وماأشبه مشهد الترنح الأمريكي هذا بصورة فتوة البارات الذي لعبت الخمر بعقله - فصاروالزبد يخرج من بين شدقيه والشرر يتطاير من عينيه - يهدد و يتوعد و سمادير السُكْر تصور له أنه قادرٌ علي البطش بالدنيا كلها لو أراد!
هو وحده الترنح كفيلٌ بأن يفسر لنا هذا السيل المنهمر من الإملاءات الأمريكية التي تناقلتها وسائل الإعلام في الأيام القليلة الماضية ...... بدءً من رسالة واشنطن إلي الشعب المصري – وبالتأكيد إلي سائر شعوب الربيع العربي- التي تحذر فيها بوضوح صفيق من انتخاب أعداء واشنطن ( الإسلاميين) ، و انتهاءً بصلف وغطرسة مجلس الشيوخ الأمريكي إذ يفرض شروطا ًعلي معونة الذل السنوية من أبرزها طلب الإفراج عن «إيلان جرابيل » المسجون علي خلفية اتهامه بالتجسس مقابل زيادة المعونة الأمريكية لمصر!
المعونة الأمريكية التي مثلت أحد أركان نظام الإستعباد ، نُساوَم عليها الآن وشعبنا ظل يدفع للأمريكيين ملايين الدولارات طيلة العقود المنصرمة علي صورة فوائد ربوية مركبة بما يفوق أموال معونتهم أضعافاً مضاعفة.
هل هو مشهد من بات يشعر أن أوراق اللعبة بالمنطقة تتسرب من بين يديه بتسلسلٍ منتظم ، فما عاد يمسك ب99% منها كما عبّر السادات يوما ًفي خطاب ٍ كان بمثابة الإعلان عن حقبة سيطرة أمريكية لازلنا نتجرع مرارتها حتي الآن؟
لا بأس فليست بأول إمبراطورية تتحطم أحلامها علي صخورنا ، فانكلترا العجوز كانت أشد منها قوة ويوما ً ما كانت تمسك بالأوراق بكلتا يديها ثم تجرعت نصيبها من كأس المرار ،وقد مضي مثلها غير بعيد.
أم أن الحزب الديمقراطي الحاكم لدولة ما وراء الأطلنطي قرر أن يسلك أقصر الطرق فيخلع الأقنعة ، ويواجه بأوراق مكشوفة ويسفر عن وجه العداء الأيدولوجي الحقيقي مع الإسلام بصفة عامّة ، فأتت الرسائل فجّة صفيقة علي النحو الذي وصلنا؟
لا بأس أيضا ً ، بدلا ًمن أن تصدع أمريكا رؤوسنا بإنكارها التمويل المشبوه المحموم للعديد من المنظمات الليبرالية المعروفة بالأسم لتشد من عضدها أمام المدّ الإسلامي الشعبي الجارف.
أياً كان التفسير ، فأعتقد أنه لن يغير كثيرا ً في المعادلة ، بل علي العكس ربما يجعل الأمرأكثر وضوحًا لقطاعات عريضة من الشعب العربي المسلم انخدعت يوماً بمعسول عبارات ( أوباما) وصدقت أن أمريكا بصدد فتح صفحةٍ جديدة تبيض فيها ساحتها أمام المسلمين علي الأخص من بين العالم أجمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق