الأحد، 27 نوفمبر، 2011

هل سنكتب التاريخ ؟ (1)

أن يكون لك في التاريخ لسان صدق ٍ وثناء ٌعطرٌ تتوارثه الأجيال كابرا ًعن كابر ، أمر ٌ ربما يعجز الكثيرون عن مجرد الحلم به فضلا ًعن السعي وراء تحقيقه ..........فكيف لو حدثتك عن أناسٍ يترك لهم التاريخ نفسه مهمة كتابة مادته و يسلم لهم ناصية مجرياته يوجهونها أني أرادوا؟
ففي لحظات ٍ نادرة قلما تتكرر ، يحدث أن تتجانس عبقرية الرجال مع توافق الظروف الزمانية و المكانية المناسبة ، مسبوقة ً بتوفيق الله سبحانه ،فيتحول مسار البشرية بأسرها .
ولكم انتظر عباقرة كثيرون أن تتضافر هذه الظروف لتسنح لهم فرصة تجديد شباب أمتهم وقيادة زمام أوطانهم ، لكن يشاء الله عز وجل لسعة علمه وبالغ حكمته أن لا يصلوا إلي مثلها وأن تُدخر هذه الفرصة لآخرين ،نبأهم في علم الغيب عنده.
ولمّا كان الله سبحانه إذا أراد شيئاً مهد له أسبابه ، ولربما أيدَّ دينه بالرجل الفاجر وبأقوامٍ لاخلاق لهم ،فلقد كان الطغيان الذي تصاعدت وتيرته في مصر طيلة العقود الماضية أحد الأسباب الممهدة للحظة التاريخية التي نشهدها الآن من حيث لا ندري أو نحتسب .
فحين حصحص الحق وانفجر الشعب المصري بثورته في وجوه الطغاة ،وصبّ جام غضبه علي طبقة حكمٍ ظالمة سامته صنوف العذاب ، ضاق ذرعاً بها وطفح كيله بفسادها غير المسبوق الذي زكّمت رائحته ، وُلدت اللحظة النادرة...... ولأن قدر مصر أن تكون دائما ً القلب النابض لعموم العالم الإسلامي مترامي الأطراف .... وقدرها أن يصد أبناؤها جحافل التتار وتتكسر علي صخورها أمواج الصليبين وتنتهي علي أرضها أحلام الصهاينة... وقدرها أن تكون الملهمة و الموجهة..... وقدرها أن يقوم المسلمون بقيامها و يقعدوا بكبوتها....لأجل هذا القدر ،جاءنا التاريخ مبهور الأنفاس يسلمنا قياده طوعا ً لنكتب فيه ما شاء الله أن نكتب .....
ولكن كتابة التاريخ تحتاج قلوبا ً سليمة وعقولاً واعية وسواعدا ًتعرف كيف تقبض علي المجد فلا تفلته ، لذا كان أبناء التيار الإسلامي علي اختلاف توجهاتهم علي رأس قائمة المرشحين ....وامتلأت المقاعد بالمتفرجين وحبس جمهور العالم أنفاسه وهم ما بين آملٍ في النجاح و مراهن ٍعلي الفشل ليرقب تجربة الإسلاميين تحديدا ً أيصدق أصحابها أم يكونوا من الكاذبين... فيالله.. أي مسؤولية نتحمل!
هل سيكتب أبناء التيار الإسلامي التاريخ حقا ً؟ فينبذوا خلافاتهم ويضعوا نصب أعينهم هدف إصلاح البلاد ونفض الغبار الذي علا ساحتها أم أن بأسنا سيكون بيننا شديدا ًفنتفرغ لصراعات ٍشيطانية و نترك بلادنا تغرق في دوامة فوضي لا آخر لها؟
ارتجف فرقا ً وأنا اجتر تاريخ التناحر الأفغاني بعدما خلت الساحة من الإحتلال السوفيتي البغيض و استبشر المسلمون في مشارق الأرض و مغاربها خيرا ًوباتوا يحلمون بقرب بزوغ فجر الشريعة الإسلامية الصادق ولو علي جزء ٍيسير من أجزاء عالمهم ،فأفاق الجميع علي كابوس انقلاب الأشقاء أعداء ً،و علي رحي المعارك الداخلية الطاحنة التي دارت لتخرج بلدا ًمنهك القوي مشتت العزم مبعثر الأوراق...أحاول أن أطرد هذه الذكري المريرة عن رأسي فما تزيدني غير إلحاح.
لقد كان الأفغان يومهاعلي موعدٍ مع كتابة التاريخ لكن المعادلة أختلت رغم توافر الظروف المواتية ، للأسف لغياب عبقرية الرجال..ولهذا حديث ٌآخر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق