الأحد، 22 يناير، 2012

مقال اليوم السابع ( أحدثكم عن الصفحة ! )

الصفحة وما أدراك ما الصفحة، صفحة الفيس بوك الشهيرة التى صارت بين عشية ٍوضحاها حديث مصر من أقصاها إلى أدناها، وبت شخصياً أتوقع أن يستوقفنى الناس فى كل شارع أدلف إليه بسؤال ولو عابراً عن الصفحة!

مجموعة ربما من الظرفاء ساءهم ما الشعب المصرى فيه من نكد، فأرادوا أن يسروا عنه قليلاً، أو هم حاقدون على القبول الحسن، الذى لاقاه التيار الإسلامى فى الشارع فأرادوا النيل منه بتشويه صورته، المهم أنهم أنشأوا صفحة على موقع التواصل الاجتماعى وعنونوها بـ«هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى مصر» يعلوها - بالطبع - شعار حزب النور، مع كم من التهديد والوعيد على غرار «خرزانات» و«عصى كهربائية» كدت معه أن استلقى على قفاى من الضحك لركاكة الأسلوب وضحالة التفكير، لكن إصرار كثير من الإعلاميين على تركيز الضوء عليها، هو الذى استوقفنى وعدل وجهتى من الضحك إلى الدراسة.

فحقيقة الأمر أن المثير للاهتمام ليس «الصفحة» نفسها، إنما تناول الإعلام، لاسيما المرئى منه، لهذه القضية المختلقة هو الجدير بالتأمل، فرغم أن أبسط مناقشة موضوعية ولو لمرة واحدة كفيلة بأن تحكم على الموضوع برمته أنه وهمٌ ليس أكثر، لكن مئات ساعات البث الفضائى على مدار أسبوع ٍكامل كان لها رأىٌ آخر!

وإن تعجبْ أكثر فعجبٌ تبرير الإعلاميين لموقفهم هذا بأن الشعب من حقه أن يعلم، وأن هذا هو عين ما يتخوف منه بعد وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم، إلى غير ذلك من عباراتٍ مللت شخصياً من تفنيدها، لأن نظرةً واحدة إلى التعاطف المتزايد الذى يبديه الشارع مع الإسلاميين، كلما ازداد الهجوم عليهم ضراوةً كفيلة بأن تهدئ من روع أى متخوف ٍعلى مستقبل البلاد، على الأقل كن منصفاً ودع الناس تحكم على هذا التيار الذى تعاطفت معه بعد عام واحد من الآن على أقل تقدير.

لو قارنت بين تفاعل الإعلام مع قضية اختطاف «نغم الهلباوى» وبين موقفه من «الصفحة» فسيستبين لك سبيلُ انحراف الإعلام الكبير عن أصل رسالته فى ترتيب أولوياته وفق أولويات الشارع وليس العكس!..آه بالمناسبة لم أجد عند إخوانى من الإعلاميين ما يبرر انصرافهم عن تناول قضية اختطاف «نغم الهلباوى» فأترك لهم حرية التعليق!

بنظرى نحن أمام سقطة إعلامية حقيقية تحتاج إلى علاجٍ سريعٍ وناجع، لن يقوم به إلا أبناء الجهاز الإعلامى المخلصون الذين يفهمون خطورة دورهم وتأثيرهم على عقلية المتلقى، ويفهمون فى نفس الوقت أن الكلمة أمانة وأنه ما يلفظ من قول ٍإلا لديه رقيب عتيد، وأن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا، نحتاج ثورة فى إعلام مصر ما بعد الثورة، ثورة فى المفاهيم والأدوات والأسلوب وليس فقط تجديد أسماء البرامج لتعطى انطباعاً أن ثمة تغييراً طرأ عليها، فلن تجدى أسماءٌ بغير التفاتٍ لجوهرٍ مازال فى مجمله يحمل عبق ما قبل الثورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق