الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

كان الاختبار حتمياً - الوطن - 12 يوليو 2012

لن أنسج على منوال الكثيرين ممن استفاضوا طيلة الأيام الماضية فى بحث قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب للانعقاد من الناحية القانونية المجردة.. ليس فقط لنفورى الشخصى من توصيفٍ تقليدى لظروفٍ غارقة فى الاستثنائية، وإنما -وعلى الرغم من إيمانى بأهمية إعلاء قيم دولة القانون- لأنى على يقينٍ تام من أن لـ«الشرعية المصطنعة» رجالاً قادرين على تأويل نصوص القانون حمالة الأوجه كيفما يحلو لسادتهم وكبرائهم.. فإن الخلاف من وجهة نظرى ليس على قانونية القرار؛ فقليلون هم من طالعت رأيهم وأحسست فيه بالنفس القانونى المتجرد عن الرغبات الشخصية، علاوةً على إصرار المحكمة الدستورية الزج بنفسها فى صراعٍ سياسى تلعب فيه دور (المحلل) للمجلس العسكرى، ولا يدخر الثنائى (الجبالى والزند) وسعاً فى الإعراب ليس فقط عن عداءٍ منقطع النظير لرأس السلطة التنفيذية المنتخب، بل فى الإتيان على مبدأ حيادية القضاء من القواعد إلى حد أن يبلغ الزهو بالجبالى مبلغه وهى تصرح بدور المحكمة الدستورية فى ضمان سيطرة المجلس العسكرى على مقاليد الحكم.. فعلام إذن أطيل النفس فى التنقيب عمن أيد ومن عارض وقد لاح لكل ذى عينين أن المسألة كانت منذ البداية وربما ستظل إلى أجلٍ غير قريب تنازعا سياسيا بامتياز،0 يسعى فيه كل فريق إلى إثبات وجوده وتوسيع نطاق نفوذه.
ففى عالم الأقوياء إذا ما لم يستطع فريقٌ بعينه أن يحسم معركة القيادة لصالحه من الجولة الأولى، فإنه سيحرص على القبول بفكرة تحديد نطاقٍ من النفوذ لا يتعداه هو أو خصمه، فلا يتورط فى نزاعٍ يستنزف طاقته مع من يماثله أو حتى يقترب منه فى القوة، ما دامت مناطق النفوذ غير مهددة. ولما كان تحديد نطاق النفوذ هو ترجمة ضمنية لقوة كل فريق، فسيسبقه ولا بد اختبار يقيس هذه القوة سواءٌ أتى اتفاقاً أو عمد أحد الطرفين إلى أخذ زمام المبادرة وقرر القيام بإجراءٍ يختبر به قوة خصمه.
لذا فإن قرار مرسى بعودة البرلمان كان بمثابة اختبار القوة الحتمى الأول الذى اختار أن يكون هو من يبادر به.. وقد كانت الإشارة إلى عودة مجلس الشعب المنتخب مبكرة وواضحة ًجداً فى ثنايا خطابه أمام جامعة الأزهر؛ إذ لا أتصور أن جملة كهذه يمكن أن تكون مرتجلة أو مقحمة على الخطاب فى توقيتٍ شديد الحساسية وأجواء تربصٍ تحدق بالرئيس منذ اليوم الأول. وبشىء من المنطقية فى التفكير يمكن حتى لغير الخبير أو المطلع أن يتخيل ما دار فى كواليس المجلس العسكرى من تحليلٍ لهذا الخطاب ولغيره، وبالتالى من استعدادٍ وفق نظرية تحديد نطاق النفوذ لرد الفعل المناسب.
وإذا كان من حقيقة لا بد أن أذكر بها، فلتكن أن الصلاحيات لا تستجدى وإنما تكتسب برفق أو تنتزع عنوةً، وأظن أن مرسى والمجلس العسكرى كليهما ليس لديه الرغبة فضلا عن النية لتجربة فكرة الانتزاع بالقوة.. وبالتالى فإن تحديد نطاق النفوذ عبر سلسلةٍ من اختبارات قياس القوة هى النظرية الأقرب للحدوث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق