الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

شورى السلفيين - اليوم السابع - 16 مايو 2012

إصرارنا على التحذير من خطر الغلو فى الأشخاص، أو الهيئات ينبع من رؤيتنا لضرورة النقد الموضوعى لكل من تصدى للعمل السياسى كضمانٍ لعدم انحرافه عن النهج السليم، تأسيسًا على قول أبى بكر «إن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى».

أقول إن هذا الإصرار يتوازن مع حرصنا الشديد على المحافظة على الكيانات الإسلامية الكبيرة التى تحملت عبء الدعوة الإسلامية على مدى عقود، وبذلت فى سبيل ذلك ما لا تنكره إلا عين حاقد.

ومن هذا الباب، فإن محاولات البعض للوقيعة بين السلفيين والإخوان اللذين يمثلان التيار الإسلامى فى مصر، فتنة ينبغى الحرص من الانجرار خلفها، لاسيما فى هذا التوقيت الحرج الذى اختار فيه كل فصيل- وفق آليات اجتهاده- من يراه الأنسب لقيادة مصر فى الفترة المقبلة.

ومن جملة «الإحن» التى تُلقى بذورها الآن فى قلوب أتباع الفريقين، إشاعة القول بأن أحد أهم أقطاب المدرسة السلفية، بل مؤسسها الأول فضيلة الشيخ الدكتور محمد إسماعيل المقدم، يجهر بتأييد مرشح آخر للرئاسة غير د. عبدالمنعم أبوالفتوح الذى أعلنت الدعوة السلفية دعمها الرسمى له.

والذى يعلم ما للدكتور محمد إسماعيل المقدم من مكانة كبيرة فى قلوب أبناء التيار الإسلامى على اختلاف مشاربهم، سيفهم خطورة هذا الادعاء فيما سيقتضيه من أثرٍ فى بلبلة الأفكار، وتضارب الآراء داخل التيار الواحد. وحقيقة، فإن ما قاله فضيلة د. محمد إسماعيل بنفسه قبل انعقاد مجلس شورى الدعوة السلفية كان نصه: «الرأى لكم، وصوت أقل واحد منكم كصوت أكبر واحد تماماً»، ومن بعد ذلك كانت أغلبية الأصوات مع ترشيح د. عبدالمنعم أبوالفتوح للرئاسة، فالبديهى أن يكون هذا هو خيار الشيخ المقدم- وقد كان بالفعل- وإلا فما معنى الشورى؟

وما كنت أحسب الأمر يحتاج لتوضيح، حتى سمعت بنفسى من يتحجج بآراء ما قبل التصويت، وكأنه يعلمها، وما هو إلا رجم بالغيب يقال لأصحابه هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. وللأسف فإن هؤلاء حجتهم داحضة من وجوه متعددة؛ أبرزها مستمد من فعل النبى صلى الله عليه وسلم نفسه يوم «أُحد»، إذ كان يرى وقتها حتمية البقاء فى المدينة المنورة، والتترس بداخلها لمواجهة المشركين، فى الوقت الذى رأت فيه أغلبية الشباب ضرورة الخروج لملاقاتهم، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأى الشورى المخالف لرأيه، وخرج لملاقاة المشركين، فهل عاد بعد ذلك يلوم على رأى الأغلبية ويذكرهم بسابق رأيه؟
أما من جهة الواقع، فإننا لم نسأل مثلاً جماعة الإخوان المسلمين عن اثنين وخمسين عضواً من مجلس شورى الإخوان «رفضوا» فكرة نزول م. خيرت الشاطر، ومن بعده د. محمد مرسى الانتخابات، بل على العكس احترمنا قرار أغلبية الأصوات، وتعاملنا معه باعتباره رأى الجماعة كلها. وللعلم أعرف ثلاثة من كبار قيادات الإخوان مصرّين على أن أبوالفتوح هو الأفضل، وأن صوتهم لن يذهب إلا إليه، لكن المبادئ التى تربينا عليها تمنعنى من ذكر أسمائهم؛ فتفريق الصفوف ليس من شيمنا.

وإن تعجب فعجبٌ أن لا يزال هناك من يشكك فى اختيار حزب النور لدعم أبوالفتوح على أى أساس تمّ؛ وقد سبق لى أن نشرت فى صحيفة الأهرام مقالاً بعنوان «كيف صنعنا القرار؟»، وضحت فيه تفاصيل مرحلة الاختيار، بغض النظر عن نتيجة الشورى التى تلت هذه المرحلة، وفعل ذلك بأفضل مما كتبت فضيلة الشيخ ياسر برهامى أكثر من مرة، فكيف إلى الآن لا يستوعب البعض الأساس العلمى الذى اخترناه للحكم على مرشحى الرئاسة، ويصر على إلصاق التهم بنا زوراً وبهتاناً؟ فهل عصىٌّ على فهم من يزايد على قرارنا معنى وصفنا للدكتور أبوالفتوح بأنه الأنسب لهذه المرحلة؟

أما الطعن على د. عبدالمنعم أبوالفتوح بما لا أساس له من الصحة، والحكم على نيته بتسلط منقطع النظير، فأمر يدع الحليم منا حيران.. فكما قبلنا من د. محمد مرسى تراجعه عن تصريحات قالها وفهمت بشكل سيئ عنه، فكذلك فعل د. عبدالمنعم فى كل ما يمس الثوابت العقدية للأمة.. وقد أكدنا مرارًا أننا على ثوابتنا محافظون؛ ولن نداهن فيها أحداً.. ومن جديد أشدد على أن مصر بأسرها، وليس السلفيون أو الإخوان وحدهم، بصدد اختيار «مدير تنفيذى»، وليس خليفة للمسلمين؛ فالقصد فى تأييدنا للمرشحين، والبعد عن تقديسهم أو الغلو فيهم كان نهجنا ولا يزال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق