الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

رمضان ومعاني الإحسان 7 .. وتعليق على قرارات الرئيس - الوطن - 16 أغسطس 2012

تسرب رمضان من بين أيدينا كعهده فى كل عام دون سابق إنذار وكأنى به يؤكد وصف الله سبحانه «أياماً معدودات»..كل عام وأنتم جميعاً بخير وإلى الله أقرب وعلى الإحسان أحرص. أردنا منذ بداية هذه السلسلة أن يصبح الإحسان وصفاً ملازماً للإنسان فى حياته بعد رمضان؛ وصورنا الشهر الكريم مدرسة تفتح أبوابها مجاناً لكل من أراد تدريب نفسه على تحرى الإتقان؛ وتعود مخالقة الناس بخلق حسن؛ وسعى إلى أن يعبد الله كأنه يراه؛ ثلاثية المعانى التى عشنا فى ظلها على مدار الشهر.. لذلك كانت الإشارة النهائية إلى المفهوم الشامل لعلاقة الإنسان بربه سبحانه التى تحول العادة الدنيوية إلى عبادة يثاب عليها صاحبها إذا ما تحرى النية الصادقة؛ فمن وفّى نفسه حظها من المباحات بكل أنواعها بنية تقويتها على أعمال الطاعات كان مأجوراً على ذلك، كما قال معاذ بن جبل: «إنى أحتسب نومتى كما أحتسب قومتى»؛ يطلب الثواب على فترة نومه طالما أنه ما أراد منها سوى الاستعداد ليوم جديد يتحرى فيه طاعة ربه سبحانه؛ حتى علاقة الرجل بزوجته المبنية أصلاً على تعلق طبيعى؛ يقول فيها النبى صلى الله عليه وسلم: «فى بضع أحدكم -فى إتيانه لشهوته- صدقة؛ قالوا: يا رسول الله، أيأتى أحدنا أهله فيكون له فيه أجر؟ قال: أرأيت إن وضعها فى الحرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له فيها أجر»، وذلك هو التطبيق العملى لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى».
الشريعة الإسلامية لم تسعَ إلى صياغة شخصية «رمضانية» تبلغ ذروة عبادتها فى هذا الشهر وحده؛ ثم تعود إلى سابق عهدها إذا ما انقضت أيامه؛ بل سعت إلى أن تكون هذه الأيام المعدودات بمثابة دورة تدريبية مكثفة تخرج إلى الدنيا أشخاصاً يحرصون على التحلى بالتقوى فى كل صغيرة وكبيرة من تفاصيل حياتهم.
قبل الختام:
لا أريد فى اللحظة الراهنة أن أضيف كثيراً إلى آراء كل من عكفوا على تناول قرارات الرئيس (الثورية) بالتحليل؛ لكنى كنت قد نوهت من قبل فى مقال «كان الاختبار حتمياً» إلى: أنه فى صراعات الأقوياء؛ إذا ما لم يستطع فريق بعينه أن يحسم معركة القيادة لصالحه من الجولة الأولى؛ فإنه سيحرص على القبول بفكرة تحديد نطاق من النفوذ لا يتعداه هو أو خصمه؛ فلا يتورط فى نزاع يستزف طاقته مع من يماثله أو حتى يقترب منه فى القوة طالما كانت مناطق النفوذ غير مهددة؛ ولما كان تحديد نطاق النفوذ هو ترجمة ضمنية لقوة كل فريق؛ فسيسبقه ولا بد اختبار يقيس هذه القوة سواء أتى اتفاقاً أو عمد أحد الطرفين إلى أخذ زمام المبادرة وقرر القيام بإجراء يختبر به قوة خصمه.. وتستمر اختبارات القوة لتحديد نطاق النفوذ حتى تأتى لحظة حسم تسفر عن انتصار قوى واحد.. وفى حالتنا تلك أتت لحظة الحسم بأسرع مما يتوقع أى أحد.
لم أكترث بمحاولات الأمريكيين الخرقاء إثبات معرفتهم بهذه القرارات قبل وقوعها؛ فهذا دأب الإدارة الأمريكية الذى لن تمل من تكراره؛ إنما الذى أثار حفيظتى حقيقة هو تصديق البعض سيطرة أمريكية متوهمة على مجريات الأمور فى كل بقاع الأرض.. أفيقوا يرحمكم الله أنتم فى زمن الربيع العربى!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق