الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

كيف صنعنا القرار - الأهرام - 29 أبريل 2012


ليس انحيازا لحزب النور‏-‏ وإن كنت بالطبع مدرك أن التزام حياد كامل عند النقد أو الكتابة أمر مستحيل فما يبقي إلا تحري الموضوعية قدر المستطاع‏.
 لكن تجربة الحزب الفريدة في صناعة قرار بحجم اختيار رئيس مصر القادم أجدني مدفوعا إلي نقل محدداتها ونتائجها ليستفاد بها وطنيا.علي نطاق واسع; وأنا مسبوق في ذلك بما بات يعرف عالميا بالمشاركة في المعرفة.
أثناء عملية صناعة القرار; حاولنا قدر استطاعتنا اتباع المنهج العلمي في التفكير والتقيد بالحسابات المنطقية البعيدة عن التأثر السلبي بالعواطف وحدها; لأن العاقل يدرك إلي أي حد يمكن أن تذهب به العاطفة إذا ما اعتمد عليها وحدها في صناعة قراره. فلم يتسرع حزب النور في إعلان دعمه لأي مرشح استجابة لضغط قواعده- مع احترامه طبعا لتلك القواعد التي لولاها لما شكل الحزب أصلا- والذي وصل إلي حد التلويح ثم الإقدام علي استقالات( إعلامية) لم يكذب الإعلام خبرها فطار بها في الآفاق ليمارس بدوره ضغطا آخر علي صناع القرار, فكان الذي عزمنا عليه منذ البداية والتزمناه حتي آخر رمق هو التمهل إلي حين إعلان الأسماء النهائية لمرشحي الرئاسة. الأمر الذي وقانا إلي حد كبير حرجا وقع فيه غيرنا من الأحزاب الضاربة في العراقة, تسرع في دعم مرشح ثم تراجع عنه إلي غيره دون مبرر واضح ثم عاد إلي دعم الأول مجددا بعد انسحاب مدعومه من السباق بشكل مفاجئ.
ونسجا علي منوال حجب العاطفة وثبات الإنفعال وقت صناعة القرار فأزعم أن( النور) قد أظهر ثباتا حقيقيا أمام محاولات تثبيط عزم قياداته وإحراجهم بالترويج لفكرة أن( النور) يسير في ركاب( الإخوان المسلمين) علي غير بصيرة; ونشطت هذه المحاولات في الآونة الأخيرة تحديدا لزرع بذور الإحن في قلوبنا وقلوب إخواننا; فكان ردنا الواضح أن إخواننا إن وافق اجتهادهم رؤيتنا فلا جرم نتبعهم لأن الإصرار علي المخالفة فقط لإظهار التميز والحضور خصلة من خصال العصبية الجاهلية; أما إن اختلفت الرؤي فلا حرج علينا أن يختار كل منا ما اطمأن إليه ويعذر بعضنا بعضا.
أما الحرص علي جمع الإسلاميين خلف مرشح واحد فلقد مثل عاملا محوريا في التأثير علي قرارنا لإدراكنا خطورة أن يتحمل أي فصيل إسلامي تبعات قرار اختيار رئيس لأكبر دولة إسلامية و أزعم أننا صبرنا علي ذلك حتي النهاية. ولعلها أن تكون تجربة مفيدة علي طريق وحدة حقيقية وقت اتخاذ القرارات المصيرية, أبي الله أن تتحقق في الظرف الراهن لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه لكنها تظل مرشحة بقوة للحدوث في المستقبل المنظور. كذلك الحرص علي استطلاع آراء أغلب التيارات الوطنية, التي وإن كنا نختلف معها في الطرح بحكم تباين مرجعياتنا إلا أن وطنا يستوعب الجميع وثورة ما فرقت بين تيار وآخر قد حتما علينا تغليب النظرة الوطنية الأممية علي النظرة الحزبية الضيقة فلم نعبأ كثيرا بأن هذا المرشح أو ذاك سيكون الأقرب إلينا فكريا في الوقت الذي قد يتفوق عليه غيره بالكفاءة ولو نسبيا; لاسيما و أننا نعي جيدا الفارق الشاسع بين اختيار رئيس هو أقرب ما يكون إلي مدير تنفيذي منه إلي خليفة للمسلمين; وهي تفصيلة جوهرية غابت عن الكثيرين.
التقينا بمرشحي الرئاسة كل علي حدة أكثر من مرة للوصول إلي رأي متكامل عن كل مرشح بعيدا عن أي تصورات مسبقة. وكانت أهم محاور اللقاءات تركز علي رؤية المرشح الحقيقية للخروج بمصر من رحم الأزمة الحالية ولمدة أربع سنوات مقبلة فحسب بعيدا عن برامج التوك شو التي تحوي كثيرا من الإستعراض الإعلامي الذي لا يعبر بصدق عن رؤية متكاملة راشدة.
فهم كل مرشح لصلاحيات الرئيس في دولة ما بعد الثورة كان أحد أهم العناصر التي بني عليها القرار. إضافة إلي طبيعة الفريق الرئاسي الذي يعتمد عليه المرشح.. وفريق رئاسي في حسنا لا يعني فريقا لإدارة حملة دعائية إنتخابية; وإنما فريق حقيقي يعتمد عليه الرئيس عند اتخاذ قراره بعد ممارسة شورية حقيقية.
هذا بالإضافة إلي تقييم شخصية المرشح من الجانب النفسي; بقياس ثباته الإنفعالي وقدرته علي مواجهة الضغوط والحلم والصبر وقوة الاقناع والتاثير والكاريزما إلي آخر قائمة طويلة عكف خبراؤنا النفسيون علي قياسها. وأخيرا كان الإنتقال من صناعة القرار إلي اتخاذه أنموذجا يحتذي في الممارسة الشورية تمثل في عرض خلاصة ما تم التوصل إليه من دراسة مستفيضة علي طبقة أهل الحل والعقد الموسعة( الجمعية العمومية) المتمثلة في هيئة الحزب العليا وهيئته الرلمانية ومسئولي المحافظات للتصويت الحر المباشر علي شخص الرئيس الذي يدعمه الحزب.
يا لحزب النور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق