الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

النور وأبو الفتوح..عن كثب - اليوم السابع - 29 مايو 2012

على الرغم من أنه فى أقل من أسبوعين اثنين يُتهم السلفيون فى أبوالفتوح من طريقين متنافرين وسببين متناقضين لا يجمع بينهما إلا قلة الإنصاف وغياب التثبت؛ إلا أن الأسطر المقبلة لم أسردها لتتكسر عليها سهامٌ أرادت نهش لحومنا فقط؛ وإنما صغتها تبياناً للحق ووفاءً لكل من حمل عبء الدعوة إلى مشروع الوطن؛ مشروع مصر القوية.. وربما تأتى أيضاً مفسرةً للحالة الإسلامية السياسية الراهنة ولو من بعيد.

لا أحب إضفاء صفة ملائكية على تيارٍ أنتسب إليه؛ وإنى لأرجو الله أن أحافظ ما حييت على إنصافٍ يمكننى من رد الباطل على صاحبه، وإن كان قريباً منى، وعلى قبول الحق من صاحبه، وإن كان بعيداً عنى؛ فإن الحق لا يعرف بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق، ولن أطيل النفس فى إعادة الحديث عن الأشواط التى قطعناها والدراسات المستفيضة التى أعددناها والمناقشات المطولة التى خضنا غمارها حتى استقر بنا المقام عند تأييد د. أبوالفتوح عن قناعةٍ تامة وبعد ممارسةٍ شورية راقية، فلقد ذكرت من تفاصيل ذلك سابقاً ما أظنه يكفى.. لكنى سأتوقف عند كم ِّالبذاءات التى جُرحت بها ذواتنا وهيئاتنا من بنى جلدتنا أولاً، ثم من تياراتٍ أخرى كان مجرد دعمنا لأبو الفتوح من وجهة نظرهم جريمة لا تغتفر لا بد وأن يحمل وزرها أحد الطرفين. فكان الاتهام وقتها جاهزاً: ما الذى وعدكم به أبوالفتوح؟
نكرر فى كل مناسبة أنه ما وعد بشىء وأن شيمنا تأبى علينا ذلك؛ فما يزيدوننا غير تجريحٍ.. تجريح ٌ نال أبوالفتوح منه حظاً وافراً؛ فتارة يصفونه بالمتطرف وتارةً بالمتلون الذى يخطب ود كل تيارٍ بما يروق له؛ إلى آخر سلسةٍ طويلة من افتراءات لا تعبر إلا عن عنصريةٍ حقيقية ورفضٍ لفصيلٍ وطنى كل ذنبه أنه مارس حقه السياسى فى اختيار من يراه الأنسب لقيادة البلاد.

إنما الاتهام الأشد علينا وطأة ً والأعظم نكايةً كان الاتهام الثانى بلا شك عقب الجولة الأولى مباشرة، وبغير ما يشعر أصاحبه ومطلقوه أنه يناقض الاتهام الأول.. لماذا خنتم أبوالفتوح؟
كيف نخونه وقد دعمه كل قيادات الصف الأول فيما تسنى لهم من مؤتمرات ٍبطول البلاد وعرضها.. أما كنا نخشى على أنفسنا من معرة أن ندعم مرشحاً بشكلٍ صورى ثم يفتضح أمرنا بعد ذلك؟ علماء النفس يتحدثون عن دوافع السلوك.. فهل من الناس رجلٌ رشيد يعطنا مبرراً واحداً يدفعنا لأن نسلك مع أبوالفتوح مسلك الخيانة؟ ما الذى سنجنيه من جراء ذلك وقد تجشمنا عناءً يفوق الوصف لإقناع قواعدنا الشعبية بخيارنا هذا؟

وعلى ذكر القواعد السلفية الشعبية نصل إلى بيت القصيد إذ إن المتابع للحالة السلفية يسهل عليه أن يفهم لمَ كانت حشود السلفيين أضخم فى حالة الانتخابات التشريعية من مثيلتها فى الرئاسة.. ذلكم أن القواعد السلفية ضخمة العدد بلغت أوج حماسها إبان الانتخابات التشريعية لعوامل كثيرة من أهمها أنها كانت تمثل بالنسبة للتيار السلفى أول تجربة سياسية يبحث فيها عن إثبات وجوده وتقديم مشروعه؛ وكان الهدف مدعوماً بضغط الأيديولوجية من أجل وضع دستورٍ يعبر عن هوية الوطن ذات الطابع الإسلامى.

أما فى حالة الرئاسة، فالأمر كان مختلفاً إلى حدٍ كبير، فمنذ اليوم الأول لطرح فكرة الرئاسة ونحن نسأل أنفسنا: هل تتحمل مصر رئيساً منتمياً للتيار الإسلامى؟ واستعرضنا فى سبيل ذلك تجارب كثيرين غيرنا خلال العقود المنصرمة ووازنَّا بين المصالح والمفاسد ورأينا أنه من المناسب أن يكتفى التيار الإسلامى بمكسبٍ غير مسبوق فى المجالس التشريعية وأن ينأى بنفسه عن خطورة تحمل مسؤولية الرأس التنفيذية فى هذا التوقيت شديد الخطورة؛ واخترنا أن ننهى حالة الاحتقان الموجودة بالشارع؛ لذا أردنا مديراً تتوافر فيه صفات القيادة ويحقق استقراراً للجميع نتمكن فيه من الوصول إلى عموم الناس بدعوتنا ومنهجنا أكثر وأكثر فى مناخٍ من الهدوء يسمح بوصول المعلومة سالمةً غير مشوهة عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم «خلوا بينى وبين الناس».. لكن.. كثيرةٌ هى أعداد من لم يقرأ منذ البداية أننا لسنا بصدد اختيار خليفةٍ للمسلمين - العبارة التى مللت شخصياً من تكرارها - وأنه بغض النظر عن هوية الرئيس القادم؛ فإن عصر القائد الملهم المسدد؛ الذى تهرول الملايين من خلفه إذا ما عنَّ له الانطلاق يمنةً أو يسرة لهوى فى نفسه قد ولى بغير رجعة؛ لنبدأ حقبة من العمل المؤسسى؛ ينضبط فيه الخط العام لسياسة الدولة على أساس مصالح وطنية عليا يسهم الرئيس فقط فى ابتكار ما يعينه على تحقيقها.. وهذا الصنف من الناس تحديداً أصابه من الفتور ما أصابه بعد اختيارنا هذا، ولاسيما بعد خروج مرشح الرئاسة الذى كان يعنى له من ناحية السمت على الأقل الصورة المجسمة لحلم الخلافة؛ وأقصد الشيخ حازم فى هذا المقام.

أضف إلى ذلك حملة شرسة غير مسبوقة للنيل من «ديانة» أبوالفتوح نفسه والترويج على بسطاء التيار السلفى أن قياداتهم باعت المنهج القويم بترشيحها من يُقدح فى التزامه وتخلت عن من هو أفضل منه؛ فكان أن ثبطت همم نصف التيار السلفى فلم يبرح بيته يومى الانتخاب أصلاً؛ أما النصف الآخر فما بين ملتزمٍ أدبياً بشورى حزبه ودعوته وآخر مجتهد يرى الصواب فى إعطائه صوته لمرشحٍ آخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق